مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٧٢

472

مائة كتاب إباضي

الإسلامية عقيدة وفقها وسلوكًا واتباعًا للكتاب والسُّنَّة. ويظهر أن ابن إباض قد انضوي تحت قيادة الإمام جابر وأصبح من

من أتباعه.

وكان لجابر بن زيد دور تنظيم كبير في هذه المرحلة التي تعرف في التاريخ الإباضي بطور الكتمان.

عنوان الفصل الأول: شخصية الإمام جابر بن زيد ويشتمل على مبحثين

المبحث الأول: نشأته، والمبحث الثاني: حياته العلمية.

أما عن اسمه وكنيته فهو الإمام الجليل التابعي جابر بن زيد الإزدي ولد بمنطقة الجوف وهي بداخلية عُمان. وقد تضاربت الآراء حول سنة مولده، إلا أن المصادر التاريخية تحصر هذه الآراء بين عامي 18 و 22 للهجرة.

وقد استقر جابر بن زيد وأسرته في البصرة وأحب أن يأخذ من العلم أكبر قدر مستطاع، حيث أخذ يدرس علوم القرآن والحديث وأصول الفقه؛ لكون البصرة تحتضن أئمة العلم وقادة الدين، بالإضافة إلى ذلك أن البصرة هي العاصمة التعليمية في زمانه فيرد إليها طلاب العلم.

فاستغل جابر الفرصة أفضل استغلال فقد كان لا يترك مكانا به علم إلا اغتنمه، حيث أمضى وقته يتنقل بين البصرة والحجاز والمدينة طلبًا للعلم أو لاستزادة معرفة أو لتحقيق مسألة، وكذلك البحث عن منابع أخرى تشبع رغبته للتبحر في طلب العلم، حتى قيل عنه: «جابر بحر العلم وسراج الدين».

ويتضح من شهادات ابن عباس لتلميذه جابر بن زيد أنه اكتسب علمًا واسعًا وأصبح قادرًا على حل القضايا المستجدة في الأمة الإسلامية، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على عظم المنزلة التي وصل إليها الإمام زيد في العلم والفتيا.

ولم يكن ابن عباس هو الوحيد الذي شهد للإمام جابر بالعلم والفتيا