مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٨٥

الإمام ضياء الدين عبد العزيز بن الحاج بن إبراهيم الثميني

485

ومؤلف الكتاب هو الثميني الذي اشتهر بضياء الدين، وينتسب إلى: الحاج بن إبراهيم بن عبد العزيز بن الحاج عبد الله الثميني بن عبد العزيز بن عبد العزيز بن عبد الله.

ولد الشيخ عبد العزيز الثميني كما هو مُجمع عليه سنة 1130 هـ، ووقع ذلك إما في شهر المحرم منها فيكون مولده سنة 1717 من التقويم الميلادي أو في غيره من شهورها فيكون سنة 1718 م، وكانت سنة وفاته هي سنة 1223 هـ. لقد نشأ ضياء الدين الله في عائلة كريمة ذات نعمة ورخاء في أملاك والده بوارجلان فلما ختم القرآن في صباه اشتغل فيها بالتجارة والفلاحة، ولقد اشتهر عنه أنه كان مولعًا بركوب الخيل شابا وكهلاً.

لقد كان مشغوفًا بالعلم، ولكنه لم يتح له منه حظ إلا بعدما تجاوز السابعة والعشرين من عمره.

لقد كان حبه للعلم عظيمًا، وظل زمنًا مكتمن الفؤاد حتى صار هذا الحب يستحوذ عليه بعد رؤيا مشهورة قصها بنفسه قائلاً: «قد كنت في بلاد وارجلان .. خاليا من نيل حظ من العلم، غير أني مشغوف به قبل اليوم».

وانتقل إلى شيخه حوالي سنة 1160 هـ، وعمره قد تجاوز السابعة والعشرين سنة، وكانت المبادئ التي أخذها في الكتاب، وما استطاع أن يلتقطه

من

أفواه العلماء القليلين قد هيأته للتعلم، وجعلت أبواب العلم سهلة لديه.

ولقد ساعده في ذلك اكتسابه عدة مميزات منها المواهب العقلية القوية، والصفات النفسية العظيمة، وأنه لم يكن من ذوي الخصاصة لما كان عليه أهله من الغنى وسعة العيش، فاستطاع أن يدرس مطمئن البال، وأن يأخذ عن شيخه وعن غيره أعز ما لديهم من فنون العلم، واستطاع أن يصير العبقري الذي وفقه الله ليرسي مع شيخه أسس النهضة العلمية والإصلاحية في جنوب الجزائر