الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٨٦486
مائة كتاب إباضي
عامة، وفي ربوع مزاب خاصة بعد ظلام من الجهل والفتن، ومهد السبيل لمن أتى بعده من العلماء المؤلفين والمرشدين.
لقد اشتهر الثميني بحبه الشديد للعلم والمعرفة فكان التحاقه بشيخه أبي زكرياء يحيى بن صالح الأفضلي بمثابة تلقيح للنهضة العلمية بوادي مزاب، وهي النهضة التي لا تزال ثمارها مباركة تجنى إلى اليوم، ونورها يشع على كثير من بقاع الأرض، وذلك بعد فترة كان فيها وادي مزاب يجلب العلماء إليه لينيروا إليه السبيل.
إن العلاقة التي كانت بين الثميني وأستاذه الأفضلي علاقة تكامل، إذ كان الأستاذ يقدم ما استوعبه طوال سنين من علماء المشرق بكل اجتهاد، وكان
التلميذ يعينه على ذلك بما وهبه الله من الثروة العظيمة بدون حساب.
ويبرز دور الثميني في قيام هذه النهضة العلمية على يد شيخه بمثالين أولهما فتحه دارًا لشيخه قرب المسجد ليعطي بها دروسًا تعليمية وتوجيهية لمن رغب في ذلك. وثانيهما: شراؤه للكتب المهمة أو استئجاره من يستنسخها، حتى يستفيد
منها من جهة، ويجعلها في متناول غيره من جهة ثانية. إن هذه صورة صغيرة عما قام به الإمام الثميني في سبيل نشر العلم في وادي مزاب.
وأما ما قام به في المجتمع من المساعدة للناس وإصلاح ذات بينهم فإنه لأخبار عدة تفيد كلها أنه كان خير ملجأ يؤوي إليه للحد من الفتن القائمة أو لحماية المظلوم أو لمواساة المحتاجين.
موضوع
ومما روي عنه أنه اعتزل محيطه مدة من الزمن بعد قتال وقع بين طائفتين، غلبت فيه إحداهما فلجأت إلى بلدته، وقبلهم أهل الحل والعقد فيها، ولكنهم