مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٨٩

الإمام ضياء الدين عبد العزيز بن الحاج بن إبراهيم الثميني

489

ابتكار جديد في المذهب، ومنهج اقتضته الظروف الثقافية والاجتماعية

المحيطة به.

فمختصراته لا تهتم بالعامة من الناس قدر ما تعنى بالخاصة، إنها أسس للنهضة العلمية، ودفع للحركة الفكرية إلى غايتها المنشودة، إنها مسلك ممهد لأولي الألباب المجتهدين والمبتدئين في الاجتهاد - على حد سواء ـ للقبض على المهمات من القضايا في كل فن كتب فيه.

أما

عن منهجه في الاختصار، فهناك من يرى أن الثميني لم يتقيد في اختصاره بطريقة معينة، غير أنه بعد تصفحنا مصنفاته مع مقارنة بعضها بأصولها، بدت لنا طريقتان يتميز بهما منهجه:

أولاهما: أنه يجمع من عدة كتب في كتاب أهم ما ينتقيه منها باختصار وترتيب وتبويب مغاير، وقد يحذف أو يضيف، حسب ما يقتضيه المقام، ومثال لذلك: كتابه: «النيل»، وكتابه «معالم الدين»، وكتابه: «المصباح».

وثانيتهما: أنه يختصر كتابًا سبقه، فيحذف منه ما يراه غير ذي نفع كبير، وقد يضيف إلى الكتاب إضافات حيث يناسب المقام، وكثيرًا ما يذكر في المقدمة المنهج الذي سلكه في الكتاب ومثال ذلك: كتاب: «النور»، و «الأسرار النورانية»، و «مختصر حواشي الترتيب»، و «عقد الجواهر».

وبهذا المنهج ترك مؤلفات حصرت منها اثني عشر كتابًا، وهي لا تتعدى العلوم الشرعية، ولم يعثر على شيء غيرها، ويبدو أنه لم يؤلف في غيرها من الفنون لا لعدم قدرته على التأليف فيها - لأن أمارات قدرته بادية في آثاره ـ ولكن لاهتمامه الكبير بإحياء علوم الدين أولاً وأخيرًا من جهة، ولأن ظروف محيطه لم تسعفه للكتابة أكثر مما تركه من جهة أخرى.

أما المؤلفات التي تركها فهي جميعها موجودة، منها المخطوط ومنها المطبوع، وهي التي ذكرت عنه. أما مؤلفاته فتنحصر في اثني عشر كتابًا، وهي: