الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٨٨488
مائة كتاب إباضي
كانت مراسلات أخوية أو علمية أو سياسية، أو كانت مراسلات موجهة إلى المناطق القريبة لوادي مزاب بجنوب الجزائر، أو كانت موجهة إلى العاصمة حيث السلطة التركية، أو موجهة إلى الخارج كجربة بتونس، ونفوسة بليبيا، وطولون بالقاهرة، وإلى عُمان
وللثميني نظم في فنون شتى، ومنها منظومة في بيان نزول القرآن من المكي المتفق عليه والمدني المتفق عليه أيضًا، والمختلف فيه منهما، ومعاني القرآن، وعدد آيات الأحكام المذكورة فيه.
أما تأليفه فإن له طريقة ومنهجية في التأليف، حيث كان الثميني ينطلق بالاختصار، ويهدف إلى الاختصار والاختصار الفكرة الراسخة في ذهنه، وهو عنده حجر الزاوية للنهضة العلمية؛ لأن الوصول إلى المحتوى العلمي المكنون في بطون عشرات الكتب يعتمد عليه، ولا يمكن أن يكون إلا عن طريقه، كما لا يمكن أن يكون الاختصار، إلا إذا ألم القائم به إلماما واسعا بكثير من المؤلفات في الموضوع الذي يود الكتابة فيه، ويستوعبها، ثم يحولها وفق ما يريد، موجزة، حسنة السبك.
ولهذا فما إن حل القرن الثالث عشر الهجري على علماء الإباضية بالمغرب، حتى كان الثميني قد تخلص من مسلك الشرح، وأقدم على منهج الاختصار، ليعطي المدرسة الإباضية روحًا جديدًا.
فكان كتابه «النيل باكورة تآليفه أول مختصر عند الإباضية يجمع أبواب الفقه في مجلد واحد، وقد ألفه في النصف الثاني من القرن الثاني عشر الهجري.
وكانت وفرة المتون المخصصة للمبتدئين حائلاً في القرن الثاني عشر دون تأليف مختصرات أخرى، ومع ذلك، فإن الثميني الذي عاش هذا القرن والذي كان الاختصار منهجه كان له اختصار من نوع آخر، هو