مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥١٥

معجم الفقهاء والمتكلمين الإباضية

515

عُمان في

والإمام نور الدين السالمي فقيه مدقق، وإمام محقق، ومرجع عصره، وناظم للشعر، عاش في آخر القرن الثالث عشر، والنصف الأول من القرن الرابع عشر الهجري.

ولد ببلدة الحوقين من أعمال الرستاق، ونشأ فيها نشأة طيبة، فتعلم القرآن على يد والده واستفاد ممن حول بلدته من أهل العلم، وقد فقد بصره في الثانية عشرة من عمره.

انتقل بعد ذلك إلى الرستاق، فتلقى العلم على يد علمائها، وفي سنة 1308 هـ / 1891 م انتقل إلى الشرقية لما سمع عن علمائها، واستوطن القابل. ولما ذاع صيت الإمام السالمي في الآفاق، صارت وفود الطلبة تأتي إليه من كل حدب وصوب فتخرج على يديه أغلب علماء عُمان في ذلك الوقت، وكان ضرير البصر، ولكنه كان مع ذلك نير البصيرة، جاهد في سبيل صلاح الأمة، وكان يرثى لحالة المسلمين في عصره، وتمكن بإيمانه وإخلاصه من إقامة الإمامة قبل موته بسنة، فنصب الإمام سالم بن راشد الخروصي إمامًا للمسلمين.

كان خطيبًا منطقيَّا، يرتجل الخطب الطوال حسب ما يقتضيه الحال للسعي في إصلاح الأمة وجمع الشمل، وكان جوادًا سخيا زاهدًا في الدنيا، عظيم الهيبة، لا ينطق أحد في مجلسه إلا أن يكون سائلاً أو متعلمًا أو ذا حاجة جدية. كان الله أحد أقطاب الأمة المجتهدين، محققًا جليلاً، جامعا للمنقول والمعقول، معروفًا بغزارة العلم والاجتهاد واسع الاطلاع، وإليه انتهت رئاسة العلم في عمان.

والمتأمل في مؤلفاته يجد أنه دائمًا يربط فيها القضية بالدليل؛ سواء كانت هذه القضية قضية فكرية أو قضية فقهية، وكان يرفض كل الرفض الاعتماد على