الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥١٤514
مائة كتاب إباضي
وعدم الاصطدام المباشر بالدولة الأموية، ورغم ذلك فقد تعرض الإمام للأذى والسجن من قبل ولاتها.
وقد ترك لنا الإمام جابر بن زيد تراثًا ضخمًا رغم اشتغاله بأمور المسلمين، وعند الحديث عن آثاره فإن الحديث يكون من جانبين اثنين، هما: ما كان مسجلاً عن طريق طلابه، وما كان منسوبًا إليه.
ومن مؤلفات الإمام جابر ديوانه، ويذكر أنه كان يقع في عشرة أجزاء، ويوجد ضمن: ديوانه تفسيرًا لبعض آيات القرآن الكريم، وأحاديث رواها عن الرسول صلى الله عليه وسلم، وآراءه في أمور العقيدة، وأقواله في الفقه، فيكون الديوان بذلك مزيجا بين التفسير والحديث والعقيدة وفروع الشريعة، ولعل ما يؤيد ذلك أن المسائل المنثورة عنه في كتب الأثر تتنوع بين تفسير آية أو رواية حديث أو بيان حكم شرعي. ويُعد ديوان الإمام جابر من أوائل ما ألف في الإسلام، بل هو أول كتاب ألف في الحديث، ويكفي الديوان مزية أنه على عهد قريب من عصر النبوة، وقد أخذ مؤلفه عن الصحابة رضوان الله عليهم، بالإضافة إلى أن مؤلفه يُعد من كبار التابعين، وقد أجمعت الأمة على ورعه وتقواه وزهده وبساطته، وسعة تبحره في العلم، وأثنى عليه كبار الصحابة والتابعين.
وإذا ما جئنا إلى علماء الجرح والتعديل فإننا نجدهم يعدون الإمام جابرًا من أبرز علماء عصره، وأكثرهم فقها، وأورعهم دينا، ولم يطعن في عدالته أحد منهم، ونجد ابن حزم يستنكر أي إجماع للعلماء يخرج عنه الإمام جابر بن زيد، لعلمه وفضله واجتهاده.
ومن الأعلام الذين تناولهم المعجم الإمام عبد الله بن حميد بن سلوم، أبو محمد السالمي، الشهير بـ «نور الدين»، ولد ما بين 1283 و 1284 هـ/ 1866 و 1867 م، وتوفي ليلة 18 من ربيع الأول 1332 هـ/14 فبراير 1914 م.