مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥١٨

518

مائة كتاب إباضي

جعل هذه الدراسات لم تعرف على حقيقتها سواء في أصولها العقدية أو آرائها الكلامية أو السياسية إلا عند القليل من الدارسين للفكر الإسلامي.

ومن البواعث أيضا ما نلحظه من الواقع السيئ للمسلمين الذين لم يوحدوا في السياسة رأيًا، ولم يستقروا في نظام الحكم على مبدأ، وهم باقون على عليه ما داموا ذوي نزوع إلى تشريع نظم وسن قوانين تبعد عن الفطرة

ما

هم التي فطر الله الناس عليها.

وبما أن الإباضية فرقة إسلامية تعتمد في وضع مبادئها على أصول التشريع الإسلامي فإن الآراء السياسية عندها تمثل رافدًا مهما للتيار الإسلامي في الفكر الإسلامي بما تقدم من تجربة ناضجة في نظام الحكم وتسييس الرعية بمقتضى الشرع.

أما عن بواعث التركيز على آراء الشيخ أطفيش فيلخصها المؤلف فيما يلي: أ - الشعور بضرورة الاهتمام بعلماء المغرب العربي الذين لم يوف نصيبهم من العناية إلا قليلاً، ولم تُدرس أفكارهم دراسة جدية إلا نادرا.

ب ـ عندما اهتم الدارسون بالفلسفة السياسية عند المسلمين رجعوا إلى مصادر الفكر السياسي الإسلامي، فبحثوا في تراث الفارابي (ت 339 هـ / 950 م)، وابن أبي الربيع (ق 3 هـ، 9 م، والغزالي (ت 505 هـ / 1111 م)، وابن خلدون (ت (808 هـ / 1406 م) وغيرهم دون الالتفات إلى مفكرين إباضيين لا يقل تراثهم أهمية من غيرهم.

وقد عاش الشيخ أطفيش في نهاية القرن 13 هـ ـ 19 م ويكون بذلك قد أفاد من التجربة السياسية للإباضية عبر مراحل تاريخها، فضلاً عن اطلاعه على

مؤلفات من سبقه من مؤلفي الإباضية.

وتهدف الدراسة فيما تهدف إلى التعريف بالنظرية السياسية للإباضية

وتحليلها، ثم تقييم أبعادها الفكرية بالنقد والمقارنة.