الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٣٨538
مائة كتاب إباضي
هو المسؤول الأول، قد يكون إمامًا أو خليفة أو ملكًا أو سلطانًا أو أميرًا، وإلى جانبه «أعوان» يمثلون أعضاء الحكومة يساعدون الحاكم في تسيير شئون الدولة، وهم في الغالب الوزراء، والعمال والولاة، والقضاة، الجباة، وقواد الجيوش وصاحب بيت المال، وصاحب الشرطة، والمحتسب، وغيرهم. وقد تختلف التسميات والألقاب بين حكومة وأخرى، إلا أن المناصب المذكورة تبقى هي عمدة السلطة، وصاحب الحق في تدبير شؤون الرعية، هذا من حيث الشكل.
أما نوع النظام فلا يخلو من تفاوت واختلاف بين دولة وأخرى، ففي الوقت الذي يقوم فيه النظام الملكي على الوراثة وولاية العهد، حيث يشترط الإمامة والأبوة لتولية السلطة، نجد الكفاءة في النظام الديمقراطي هو أول شرط يُنظر إليه في تعيين الإمام. ويعرض المؤلف أهم المناصب الحكومية التي يستعين بها الإمام في أداء مهامه وهي مجلس الشورى والوزير والقاضي، والولاة، والحسبة، والشرطة، والجيش.
ويختم المؤلف دراسته بأن الدولة الإباضية دولة إنسانية حضارية، إنسانية لتقديم الهدف الأخلاقي الإنساني على الهدف السياسي والمادي، وهي حضارية لاهتمامها بما يُخوّل لها التقدم والازدهار الاقتصادي بتشجيع النشاط العلمي والثقافي بعد الاهتمام بحفظ الأمن.
إن الفكر السياسي عند الإباضية وحيد المنبع، لم تستق أصوله من الاتجاهات الفكرية المختلفة عدا الاتجاه الإسلامي متمثلاً في الكتاب والسنة واجتهاد العلماء، وعليه فإن الإباضية لم يتأثروا بغيرهم عمومًا، حتى ولو جاز لنا القول إنهم تأثروا بالغير، فإن ذلك من قبيل الاحتمال لا أكثر لعدم توفر الأدلة الكافية في ذلك.