الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧17
البارزة في تاريخ التجديد الفقهي الحديث، في مجالات الفقه والأصول والقواعد والتاريخ واللغة والعروض، وغير ذلك من فنون التأليف، والتي له فيها كتابات مفردة مطولة ومتوسطة وموجزة، وكلها ذات منهجية عالية تجمع بين الأصول والنقد، وبين العرض والتأصيل، بأسلوب سهل ممتنع يكاد يتفرد به بين معاصريه من العلماء.
ومن ثراء المذهب الإباضي وكثرة علمائه وخصوبة تراثه الفقهي في الأصول والفروع، وفي المقاصد والقواعد وفي الفتاوى والنوازل، ولما فيه من منهجية علمية يحتاج إليها العلم الفقهي اليوم وهو يواجه عالمًا متغيرا، ودنيا متقلبة الأحوال والأفكار وأيضا لتقاعس المسلمين من أهل المذاهب الأخرى من الانفتاح على المذهب، وقراءة أصوله، والتعرف على علمائه ومكتبته وما تضمه من ذخائر ونفائس؛ من أجل ذلك كله جاءت فكرة «مائة كتاب إباضي» تستلهم من إحساس بعض الغربيين بتأثير تراثهم فكتبوا عن كتب خالدة، وعن مؤلفات رائدة، وبتأثير من محاولة «اليونسكو» في كتاب «القيم الثقافية العربية»، لقد جاء هذا المشروع ليكون دليلا إرشاديًا، يقدم تعريفا بمائة كتاب إباضي في التفسير والحديث، وفي العقائد وعلم الكلام، وفي الأصول والفقه، وفي الفتاوى والنوازل، وفي السياسة الشرعية والتاريخ: مائة كتاب تم اختيارها بعناية، وتم عرض مادتها بدقة، لكي تكون طريق الباحثين إلى عالم من الفقه، يعتبر عدم الإلمام به نقيصة معرفية. وهي في ذات الوقت تقدم مكتبة متكاملة لعلماء المذاهب المختلفة، تخرج بهم من ضيق المذهب الواحد إلى سعة العقل الفقهي المتنوع في كل المذاهب، بل يمثل دعوة إلى البحث عن الفقه المتعدد في ظل الأصول الواحدة، إننا نعتبر هذا المشروع ونظائره هي الطرق العملية للوحدة الثقافية والتشريعية للعرب والمسلمين وللنهضة المنشودة التي يرنو إليها العالم العربي والإسلامي
في ظل عوالم متصادمة، وعولمة مزاحمة، ليشرق على العالم نور الإسلام. وفي الختام فإن هذا الدليل الإرشادي إلى مكتبة إباضية متكاملة ما كان له