الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦16
مائة كتاب إباضي
ويقدم «أبو سعيد الكدمي» في تراثه الفقهي المتعدد ـ والذي بقي منه لحسن الحظ عدد وافر من الكتابات في ميادين متعددة ـ نموذجًا للفقيه الذي يندمج مع المجتمع.
أخيرًا ربما كان الاهتمام الواعي الذي نلاحظه عند «أبي سعيد الكدمي» بفقه النوازل جعل البناء المقاصدي في فقهه أكثر ظهورًا وأتم تقعيدا. والذي يتابع الفتوى عنده يرى أنها تتضمن العناصر الثلاثية الرئيسة للمصطلح المقاصدي، وهي التعليل والمصلحة ومآلات الأفعال، إضافة إلى القواعد المقاصدية التي يستخدمها كثيرًا في الفتاوى مثل قاعدة «لا ضرر ولا ضرار» وقاعدة «العادة محكمة»، وكل القواعد التي نجد لها أصولا في الأعراف والعادات والمصالح.
خلاصة القول أن القرنين الثالث والرابع ازدحما بعشرات من الفقهاء الإباضيين الذين حملوا العلم وأورثوه صافيًا إلى الأجيال التالية وفي مقدمتهم سعيد بن عبد الله بن محبوب»، و «أبو عثمان بن راشد»، و «أبو الحسن البسيوي» إضافة إلى «ابن بركة» و «أبو سعيد الكدمي». ومهد هؤلاء جميعًا لظهور الموسوعات الكبرى في المذهب الإباضي، عند «العوتبي» صاحب «الضياء»، و «أبي عبد الله محمد بن إبراهيم الكندي صاحب «بيان الشرع»، و «أبي بكر أحمد بن عبد الله الكندي صاحب المصنف»، وفي المغرب العربي ظهرت اتجاهات جديدة من تأصيل الفقه الإباضي وتقعيده، مثل: «الإيضاح» للشماخي وقواعد الإسلام للجيطالي، والدليل والبرهان للورجلاني، بل تناولت موضوعات تعتبر بكرًا في الدراسات الفقهية مثل: «أصول الأرضين» للفرسطائي، وقد وصلت هذه المصنفات قمة التحرير المذهبي عند خميس بن سعيد الشقصي» في «منهج الطالبين بمختصراته الكثيرة، وعند الإمام عبد العزيز الثميني، وبعده الإمام القطب، وأخيرًا عند الإمام الإمام العلامة «عبد الله بن حميد السالمي مجدد المذهب في القرن الرابع عشر الهجري، وأحد العلامات