الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧٢172
مائة كتاب إباضي
يا بني: الضحك طرف من الجهل، وبعض الحياء طرف من الدين، والسكوت بيت الخزانة.
يا بني: عليك بالصمت إلا في ذكر الله؛ فإن في اللسان عاقبة الخطايا. وقد كان يقال: إنما الكلام فى ثلاث: إما أن تذكر ربك، أو تأمر بصنيعتك، أو تسأل عن شيء فتخبر به، واعلم أنك ما صَمَتَ سلمت، فعوّد لسانك الصمت عن كثير الكلام، فإن فيه مع ذلك حلمًا ووقارًا، فإذا أكثرت الصمت قل الكذب، واعلم يا بني أن المصيبة باب الإثم، والسكينة، واللسان باب القلب،
فإذا ضيعت الباب دخل من لا تريد أن يدخل، وخرج من لا تريد أن يخرج. فإذا حفظت الباب حفظت الخزانة كلها واستوثق لسانك بتلاوة القرآن واشغله بالحكمة عن قول الزور والرفث والبهتان.
يا بني: إنه من حفظ لسانه فقد أكرم نفسه، فإن اللسان يكرم به المرء ويهان،
حفظ لسانه فقد أكرم ومن
نفسه،
ومن
نفسه، سلط لسانه فقد أضاع
ومن
كت
6
لسانه ويده ونفسه عن الناس فقد أصاب حظ نفسه، فإن باللسان ترفع وتضع وتكرم وتهين، فإذا حفظت لسانك أكرمت نفسك، وإنك إن أهنتها لم تكرم على أحد بعدك، وكنت على الهوان قادرًا.
يا بني: لا تأمر الناس بالبر وتنسى نفسك، فإن مثل ذلك مثل المصباح الذي يضيء للناس ويحرق نفسه.
يا بني: إن دعاء الجار وبكاء اليتيم وصوت المسكين المستضعف المظلوم يصعد إلى السماء.
يا بني: إن الله يطلب الظالم أينما كان، ويأخذ للضعيف المظلوم من شدة الظالم فلا تكونن ظالمًا.
يا بني:
لا تجازي المسيء بسوء عمله، ولكن كله إلى الله فهو يجازيه.