مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧٥

الحـ

175

إن المؤلفات العُمانية أجلّ من أن تُحصى وبخاصة في العلوم الشرعية والأدبية والتاريخية والأصولية والعلمية والفلكية ولولا حريق الرستاق الذي تلف فيه عديد من الكتب العُمانية لوجد الباحثون أمامهم ثروة ضخمة من نتاج الفكر العُماني تضفي على العقل العربي والإسلامي أمجادًا شامخة في مختلف العلوم والفنون.

ويعتبر كتاب: «جامع ابن جعفر من أهم مراجع الفقه الإسلامي على المذهب الإباضي، وقد تناول فيه مؤلفه في الباب الثالث «باب الولاية والبراءة ومعاني ذلك»، وهي من المسائل التي تميز بها هذا المذهب.

إن المذهب الإباضي أقدم المذاهب الإسلامية، فقد كان شيخه ومنشئه جابر بن زيد (21 - 96 هـ) من كبار التابعين الذين نشروا الثقافة الإسلامية في القرن الأول الهجري، مجاهدًا في سبيل الله، لإحياء سُنَّة رسوله الأمين بالقول والعمل، لتكون أمة محمد صلى الله عليه وسلم خير أمة أخرجت للناس.

ولقد أخذ جابر بن زيد العلم عن عبد الله بن عباس وعن عائشة أم المؤمنين،

وعبد الله بن عمر بن الخطاب وعن غيرهم من الصحابة ويُروى عن ابن عباس، أنه قال: لو أن أهل البصرة نزلوا عند قول جابر بن زيد لأوسعهم علمًا بما في كتاب الله. وقال عمرو بن دينار: ما رأيت أحدًا أعلم بالفتيا من جابر بن زيد.

والإباضية رجال تقييد لا تقليد وأهل اعتماد على الحق لا على الخلق، يتعبدون بما جاء في كتاب الله، سنة وفي رسوله، فليس لهم مذهب خاص يتقيدون به تبعًا لعالم خاص من علماء المسلمين.

والمذهب الإباضي منتشر في بلاد عديدة في العراق، وفي الأردن، وفي الإمارات الخليجية واليمن وحضرموت وفي زنجبار، وفي أفريقية الشرقية والوسطى، وفي بلاد المغرب العربي، ولكنه في عُمان أعرق منه في غيرها من

بلاد الإسلام.