مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧٦

176

مائة كتاب إباضي

والإيمان عند الإباضية قول وعمل، واعتقاد وهو عزيمة القلب بوجود الله وبأنه المعبود دون سواه، وبأنه الفعال لما يريد، العالم بكل شيء علمًا أزليا باقيا أبديًا.

ويعتمد الإباضيون على ما جاء في كتاب الله وفي سنة رسوله الأمين، وعلى الصحيح من الأوامر الشرعية متبعين سنن الخليفتين: أبي بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وفي اعتبارهم أن الولاية والبراءة هما محور الإيمان، وبهما

تقوم دعائمه. وللإباضية آراء في التطورات التي حدثت في صدر الإسلام، فهم يرون أن عثمان بن عفان قد حاد عن الطريق القويم في الفترة الأخيرة من خلافته، ولهذا وجبت البراءة منه، وأن الذين اشتركوا في الثورة على عثمان كانوا على حق، وأن هؤلاء الثائرين انتخبوا علي بن أبي طالب خليفة للمسلمين، وانضموا تحت رايته، والتزموا بطاعته، وحاربوا معه أصحاب الجمل.

وتجمع المصادر الإباضية على أن عائشة كانت شريكة طلحة والزبير في

خلافهما مع عليّ، ولكنها ندمت وتابت وقبل المسلمون توبتها.

ويرى الإباضيون أيضًا أن المسلمين قد تولوا عليّ بن أبي طالب وساندوه حتى وقت قبوله التحكيم، وبعد ذلك رأوا أنه أخطأ فيما عمل من تحكيم الرجال في أمر من أمور الله، فكان عمله هذا خلعًا منه لنفسه من منصبه الشرعي الذي بايعوه عليه؛ ولهذا وجبت البراءة منه ومحاربته وبخاصة بعد أن رفض إعلان التوبة، والانضمام إلى الجماعة الذين انتخبوا عبد الله بن وهب الراسبي

إمامًا لهم. وكان جابر بن زيد يندد في دروسه بالذين انحرفوا عن دين الله، ويبارك الثورة التي تطيح بالظلم وتنزع الحكم من أيدي الظالمين الضالين المبتدعين. واستطاع جابر بسياسته وقدرته الفائقة أن يستفيد من الظروف التي كانت