الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٨188
مائة كتاب إباضي
ويبدو من قراءة سيرة حياته أنه كان شغوفًا بطلب العلم ومحبا له ومكبا عليه، دفعه حبه للعلم أن يخرج في مقتبل عمره من بلدته طلبًا للعلم على يد شيخه أبي مالك. وقد صار لفقهه صدى كبير عند من جاء بعده من علماء المذهب الإباضي، فلا يكاد يخلو كتاب من كتب العلماء المتأخرين عنه من نقل أقواله، وتدوين فتاواه وأصل كثير من القواعد في
الفقه.
وقد كان الإمام ابن بركة حريصًا على النظر والتأمل عند الاستدلال، نابذا للتقليد المذموم وراء ظهره، داعيًا إلى التحرر من أغلاله وقيوده، ومن كلامه في ذلك: ونحن نعوذ بالله من غلبة الأهواء ومسامحة الآراء وتقليد الآباء».
واتباع الحجة أولى من اتباع الرأي الذي ليس بحجة».
والدليل هو حجة الله على الخلق»، و «لا حظ للنظر مع
النص».
وكان الإمام ابن بركة عميد المدرسة الرستاقية»، تلك المدرسة التي تنعى على موسى بن موسى وراشد بن النظر خروجهما على الإمام الصلت بن مالك بلا موجب للخروج عليه.
وقد حرر الإمام ابن بركة وجهة نظر هذه المدرسة فى هذه القضية، وأبرز آراءها، فكان لما قاله وقع عظيم في النفوس لم يمت بموته، بل ظلت له
تأثيرات وشواهد حية بعد وفاته في الواقع الملموس زمنًا ليس بالقصير.
أما كتابه: «الجامع» فيعد أهم إنتاج علمي وصل إلينا حتى الآن لهذا الإمام، فقد أفرغ فيه عصارة فكره وخلاصة استنتاجاته الفقهية بعد أن استفرغ فيه جهده، وأشبع معظم مسائله بحثًا وتدقيقا.
وقد برزت أهمية كتاب: «الجامع» للإمام ابن بركة من بين الكتب الجوامع الأخرى عند فقهاء الإباضية المشارقة من حيث:
أولا: أن مؤلفه الإمام ابن بركة قد مهد له بمقدمة اشتملت على نصيب من