مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠١

المعتبر

201

فبالنسبة للإمام سعيد بن عبد الله فقد بويع له بالإمامة سنة 320 هـ عندما كان الشيخ الكدمي في بداية شبابه مناهزًا، البلوغ، وقد أوكل إليه الإمام مسؤولية السجن لما توسمه فيه من الأمانة وتحمل المسئولية. وقد تابع أبو سعيد عهد الإمام سعيد بن عبد الله في سلمه وحربه، ورصد سيرته، وعرف ثناء العلماء عليه، فهو الذي نقل تاريخ عهد ذلك الإمام أولا بأول.

وبعد الإمام سعيد بن عبد الله صار في الإمامة الإمام راشد بن الوليد، وكان الشيخ أبو سعيد يثني عليه ثناءً حسنا، ودوّن سيرته والأحداث التي جرت في عهد هذا الإمام منذ العقد عليه بالإمامة وحتى سقوط إمامته سنة 342 هـ، كما عاصر أبو سعيد الإمام حفص بن راشد، وقد بلغ في عهد هذا الإمام النضج الفكري وسمو المنزلة في العلم بل احتل المرجعية العلمية، يظهر ذلك من خلال توليه القيام بالجوابات عن الإمام في القضايا الفقهية، فقد أجاب عن الإمام في القضايا الفقهية، وأجاب عن الإمام حول زكاة مال الغائب، واليتيم مال الغائب أنه يوقف عند بعضهم حتى يحضر الغائب ثم يخرج ما عليه وقيل يجوز للشريك أن يسلم زكاة مال الغائب واليتيم إلى الفقراء أو

قائلا:

في

إلى الإمام».

والإمام حفص بن راشد هو من أئمة القرن الرابع لا كما جاء في مساقات كتب التاريخ العُماني بأنه من أئمة القرن الخامس الهجري، وأنه ابن الإمام راشد بن سعيد وبعده؛ لأنه معاصر لأبي سعيد.

ويتميز فكر الإمام أبي سعيد رحمه الله بالشمولية والسعة والتوسع، فهو العقدي المتكلم، والأصولي، والفقيه، والمؤرخ والناظم للشعر، تدل على ذلك عباراته، وتشهد بذلك مؤلفاته القيمة المفيدة

وله عبارات مأثورة تعتبر قواعد في مجالاتها منه قوله: «من تشجع بعلم كمن تورع بعلم»، وقوله: «الأمر إذا ضاق اتسع، وإذا اتسع ضاق».