مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١٥

المعتبر

215

علَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَوةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَنِتِينَ} [البقرة: 238] ومعنى القنوت، وعن بعض الآيات الأخرى التي تناولت أحكاما في الصلاة وشروطها. وتكلم عن حدود الصلاة وأن تكبيرة الإحرام حد، والقيام حد، والقراءة حد، وقال من قال: قراءة فاتحة الكتاب حد، وقراءة القرآن فيما فيه قراءة حدان. وقال من قال: كل القراءة حد، والركوع حد، والسجود حد، وقال من قال: إن كل سجدة، وقال من قال السجدتان كلتاهما حد واحد، والقول الأول هو الأكثر، والقعود والتحيات في الصلاة حد، وتكبير الركوع في الصلاة حد، الله لمن حمده في الصلاة كلها حد والتسبيح في السجود كله حد. فمن ترك حدا من هذه الحدود عمدا أو جاهلًا فلا يسعه جهل ذلك، ولا يجوز ترك حد من حدود الصلاة ناسيًا أو عامدًا.

وقول:

سمع

والذي يلفت النظر أنه استعمل الحد بمعنى الركن، فقد ذكر أقوالًا وأفعالًا في الصلاة أسماها حدودًا لها، ورتب على تركها أو بعضها عامدًا أو جاهلًا، الوقوع في الإثم، ولم يصرح ببطلان الصلاة، لكن ذلك مفهوم من قاعدة: النهي يقتضي فساد المنهي عنه».

إن من أبرز مقومات هذا المؤلف أنه لم يخرج عن دائرة من سلف في تقعيد القواعد والاعتماد عليها لتفريع الفروع الفقهية، فقد أعمل قواعد كثيرة مثل: «اليقين لا يزال بالشك»، وقاعدة: «الخراج بالضمان»، وقاعدة: الاستصحاب والعودة إلى الأشياء بأصولها»، وغير ذلك من القواعد التي جعلت من الجزئية الفقهية أكثر استقرارًا واطمئنانا حين يعسر وجود نص فيها، مما يشير إلى أنه من القائلين بأعمال العقل، وتغليب النظر والفكر للتوصل إلى الأحكام الشرعية ما دام ذلك ينسجم مع مقاصد الشريعة الغراء.