مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١٤

214

مائة كتاب إباضي

وما كان أصله من الجامدات فإنه يحكم به على أصله حتى يصح أنه مائع، هكذا إذا يعود الشيخ الكدمي في حال الاشتباه على أصول الأشياء في الحكم عليها، ولا يخرجها عن أصلها ويعطيها حكمًا آخر لغيرها حتى يتيقن من خروجها عن ذلك الأصل.

وقد مثل لما كان أصلها جامدًا بالتمر المكنوز والطحين المعجون عجينًا جامدا لا مائعا وبعض الحلوى وغير ذلك، غير أنه في موضع آخر لم يأخذ بمبدأ الاستصحاب فقد ذكر في مسألة الجنب الذي صلى صلاة أو عدة صلوات ثم شك في غسل الجنابة فلم يقع في علمه أنه كان قد اغتسل، كما أنه لم يستوثق أنه لم يغتسل، فقرر أنه في مثل هذه المسألة يُعد في حكم الصلوات من كان قد اغتسل حتى يعلم يقينا أنه لم يغتسل.

وأكد الشيخ الكدمي هذا الاتجاه في الشك في الوضوء، فقال: وكذلك إن شك صلاها بوضوء أو غير وضوء خرج عندي أنه لا إعادة عليه في معنى الحكم حتى يعلم أنه صلى بغير وضوء أو لم يُصلّ.

كما أنه أكد هذا الاتجاه بطريق آخر إذ جعل الشك فيما لم تجر به العادة، وأنه غير متكرر من الحقوق، فإن حاله لا تسمح بالتذكر ولا بوقوع

الفعل في الغالب.

وقد درج مع آخر يزيله، فقال: «ومعي أن كل شيء من الأشياء وأمر من الأمور هي دين الله - تبارك وتعالى ـ، وكل حكم في حلال ما أحل الله وحرمة ما حرم، وكل حق من الحقوق المبينة في شرع الله سبحانه ثابتًا على أصوله، ولا يزول إلا بحكم ثابت مثله يزيله. وإذا زال حكم من أحكام هذه الحقوق فأصوله زائلة حتى يثبتها أصل مثلها. وفي نهاية الجزء الرابع بدأ الشيخ الكدمي الحديث عن الصلاة وأحكامها، فقد تحدث عن مشروعيتها ومعنى الصلاة الوسطى في قوله تعالى: {حَفِظُوا

قاعدة عامة أكد فيها أن كل أصل يبقى على حاله ما لم يأت أصل