مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١٧

الاستقامة

217

الصلت

سعيد، وابن بركة في قضية موسى بن موسى، وراشد بن النضر، والإمام بن مالك، وهو حدث وقع قبل وجود هذين العالمين بزمن طويل، وسار العلماء فيه على نهج مخالف لقول العلامة ابن بركة الذي جاء بعد انقراض عصر أولئك العلماء الذين شاهدوا الحدث، وذلك أن الإمام الصلت بن مالك، كان قد كبر، وضعف وكان ضعفه من قِبَل الرِجلين، وليس من قبل السمع والبصر والعقل واللسان، فهو متمتع بهذه الحواس، وإنما كان ضعفه من قبل رجله فكان إذا أراد المشى صعب عليه، واعتمد على قناة بين رجلين يحملانها، وكان الشيخ موسى بن موسى يطعن على الإمام، ولا يوضح على حدثًا أحدثه ثم خرج هو ومن معه من أزكى قاصدا «نزوى».

الإمام

ولما نزل بفرق، بلغ الإمام خروجه، فخرج من بيت الإمامة إلى بيت ولده، ولما بلغ موسى بن موسى خروج الصلت بن مالك بايع راشد بن النضر إمامًا، ثم ارتحلوا إلى «نزوى». وقد ألقى هذا الحدث ظلالاً متباينة على علماء ذلك الزمان، فهم ما بين مقول، ومتبرئ، وواقف، ولما كانوا في لجة ذلك الحدث وغمرته جاء العلّامة ابن بركة فلم ير إلا البراءة من موسى وراشد لأنهما عنده باغيان بخروجهما على الإمام، ولا يسع إلا البراءة منهما، فألزم الناس ذلك، وضيق على المسلمين ما وسعهم، وبرئ ممن لم يبرأ وتابعه على ذلك عدد من علماء زمانه، أشهرهم تلميذه الشيخ أبو الحسن البسيوي وسميت فرقتهم «الرستاقية» ثم تصدى العلامة أبي سعيد الكدمي لرد هذه المقالة، وجعلها بدءا وأيده منهم الشيخ محمد بن روح بن عربي،

وعضده في ذلك ثلة

العلماء، من وسميت فرقتهم «النزوانية».

وقد وصف العلامة نور الدين السالمي كتاب «الاستقامة» بقوله: «كتاب الاستقامة لمفتي الأمة ومنقذها من الظلمة أبي سعيد محمد بن سعيد الكدمي: