مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١٨

218

ألّفه

مائة كتاب إباضي

في الرد على من خالف سيرة السلف في الحكم على بعض الخارجين في

زمان الصلت بن مالك، وأوسع فيه القول، حتى خرج عن المقصود، وصار كتابًا مستقلًا في أصول الدين تحتار فيه الأفكار، وتقصر عن درك كنهه الأنظار، فصار بركة عامة، ونعمة خاصة بأهل الاستقامة. وقد أطبق المشايخ قديمًا وحديثًا على الثناء عليه مع ما فيه من طول، غير أن تحت ذلك الطول فوائد، وتحت كل حرف فرائد فأبقوه على حاله، كلما تحرك متحرك للاختصار قصرت به همته بعد النظر، فهو كرامة لمؤلفه ونعمة على اتباعه، وقد أشاد به ونوه بفضله العلامة الفقيه ناصر بن خميس الحمراشدي من علماء القرن الثاني عشر. وقد وصف العلامة سلطان بن محمد بن صلت بن سلطان البطاشي كتاب «الاستقامة» قائلًا: «كتاب الاستقامة الكريم الجامع لجميع أصول المذهب الحقيقي القويم المشار إليه باهدنا الصراط المستقيم تصنيف العالم الرباني أبي سعيد محمد بن سعيد الكدمي العُماني».

وللكتاب أهمية كبيرة ولا شك، ومواضيعه التي تطرق إليها من القضايا الكبرى في العقيدة والفكر فإنه تناول بالتفصيل بعض ما يتعلق بقيام الحجة،

6

وبعض ما يتعلق بالإمامة وما يسع جهله، وأنواع المحللات والمحرمات، وأفاض كثيرًا وأسهب وأطنب فيما يتعلق بالولاية والبراءة وتأصيلاتهما وتفريعاتهما وأقسامهما.

ولهذا نرى أنه قل ما يخلو كتاب أُلف من بعده تطرق إلى موضوع الولاية والبراءة إلا وأبو سعيد فارس الميدان، إذ نجد نصوصًا وفصولا بأكملها تنقل من كتبه، كما هو الحال في «بيان الشرع»، و «المصنف»، وغيرها من الكتب اللاحقة. والمتتبع لمثل «بيان الشرع يمكنه أن يستخلص منه مادة كبيرة من مادة كتب أبي سعيد، وما كان مندرجا تحت موضوع الولاية والبراءة نجد كثيرًا من مادة كتاب «الاستقامة» بصورة واضحة.