مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٥٧

الرد على جميع المخالفين (الخوارج - المرجئة - المعتزلة)

أبي

257

ولا اختلاف، خاصةً وأن البرادي وصف محتواه بعبارة: «في الكلام مختصر». كما أن الذين جاءوا من بعده من المتكلمين مثل الشيخ أبي الربيع سليمان بن يخلف المزاني (ت 471 هـ) في كتابه: «التحف المخزونة»، والشيخ عمار عبد الكافي (ت قبل 570 هـ) في كتابه: «موجز المقال .. »، والشيخ أبي يعقوب يوسف بن إبراهيم الوارجلاني (ت 570 هـ) في كتابه: «الدليل لأهل العقول .. » فقد كانوا عالة عليه حيث حللوا ووسعوا جميع المسائل التي أجاب بها شيخ المعتزلة وغيرها في زمانه بل وقد نقلوا نصوصا كاملة من هذه الرسالة للاستشهاد والتحليل

أما عن أسلوب المؤلف، فقد اختار في هذه الردود أسلوب الحوار المنطقي والجدال بالحجة القوية لإقناع الخصم وإفهام الأنصار، وأثناء ذلك كان يستعمل مصطلحات وألفاظ جديدة مثل: ما يدخل عليهم معناه: «ما يرد عليهم» في أكثر من موضع، ولفظ: «وفي وجودنا» معناه: «وفي نظرنا»، كما أنه كان يرجح بين المسائل كمجتهد غير مقلد فيقول مثلا: «والجواب الأول أحب إلي»، وفي نفس الصفحة يقول لمخاطبه: «فعلى مثل هذا فأجب في مثل هذه المسألة، وتفهم السؤال وتثبت في الجواب».

ومما يلفت انتباه القارئ لهذه الردود هو:

1 - تغير ضمير الخطاب: فمرة نجد الشيخ هو الذي يسأل، ومرة أخرى خصم أو تلميذ يسأل الشيخ، وتارة أخرى نجد السائل مجهولًا، وقد يفتعل المؤلف السؤال بلفظ: «أخبرونا».

2 - وجود تسع خاتمات للكتاب بينما نهاية الكتاب بدون خاتمة.

ورغم

أن الكتاب فيه تنسيق بين مواضيعه وتكرار قد برره المؤلف، إلا أنه يظهر أن المؤلف قد صنّفه على شكل رسائل منفصلة، ثم ضمها إلى بعضها البعض، أو أن الأصل في هذه الردود هم المعتزلة حيث ناقشهم في أكثر من