مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٥٨

258

مائة كتاب إباضي

عشرين مسألة، وخصص لهم أكثر من باب والباقي جاء عرضا بدليل أن المؤرخين يذكرون عنه أنه كان يتصدى لمناظرات المعتزلة، ويحوز فيها قصب السبق سواء عندما كان بـ (الجريد) في تونس، أو في مصر.

وقد ناظر المؤلف معتزليا في أواخر أيامه بمصر وعليه، فقال ذلك المعتزلي في النهاية: ما ناظرت مناظرًا قطعني إلا شابًا بالمغرب وهذا الشيخ»، فقال له أبو خزر: «إن الفتى هو الشيخ، والشيخ هو الفتى».

- غزارة مادته العلمية واتساع أفقه، ومنطقه السليم في الرد على أكثر من عشر فرق المعتزلة) - المشبهة - المجبرة - المثبتة - النجارية - اليزيدية - الخوارج ـ الجهمية ـ المرجئة ـ وغيرهم)، ويمكن أن يكون إمامًا مجتهدا كما ذكره أبو يعقوب الوارجلاني.

أما مؤلف الكتاب فهو شيخ قديم من إباضية المغرب هو أبو خزر يغلا ابن زلتاف، المتوفى سنة 380 هـ، يعرض فيها مسائل في الكلام ردا على آراء الفرق الأخرى.

وهذه الرسالة تناولت عددًا من مسائل الدين والكلام، وتكتسب أهميتها العلمية في أنها تحفظ لنا آراء مبكرة لأحد أعلام إباضية المغرب، ليس ذلك فحسب، ولكنها تنتمي إلى فترة زمنية لم يصلنا منها إلا القليل النادر من المؤلفات، وندرة هذه المادة الأساسية التي تعين الدارس المتخصص على

استجلاء آفاق تلك المرحلة، تجعل ظهور مثل هذه الدراسة أمرًا ذا أهمية. فهذه الرسالة إضافة إلى أهميتها العلمية زودتنا بآراء كلامية فقهية إباضية

فهي:

تعد نموذجًا حيًّا مبررًا للمستوى التعليمي الفكري من تلك الحقب

الغابرة لمسلمي مناطق المغرب العربي التي لا نعرف عنها إلا نزرا قليلًا.