مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٦٩

الوضع - مختصر في الأصول والفقه

في

269

«السير» أن بعضهم نسب هذا المختصر لأبي زكرياء يحيى الجاوني،

والتحقيق ما ذكره الإمام أبو القاسم البرادي أنه لأبي زكريا الجناوني.

أما المكان الذي عاش فيه هذا العالم، فهو جبل نفوسة»، وهم جزء من شمال إفريقيا، وسكانها الأصليون يقال لهم: البربر وهم في الحقيقة من الحميريين رغم اختلاف المؤرخين في أصلهم والذي يبدو للباحث المدقق أنهم من الموجات المهاجرة من اليمن بعد سيل العرم. وإنما سموا بربرًا لأن قائد المهاجرين قال لهم وهم سائرون للبحث عن الاستقرار بمكان يختارونه: بر بر، يعني: خذوا طريق البر.

والبربر هم

أدرى بتاريخهم، وكل أمة أدرى بتاريخها عن سواها، وكل قوم أعلم بأصولها من غيرهم، وقد كانوا يقولون عن أنفسهم: إنهم من الحميريين كما ذكره من المؤرخين ابن خلدون.

و «نفوسة» لها في الإسلام تاريخ حافل بالعظمة الدينية والعلمية والكرامات، حتى كانت بلادهم جديرة بأن تسمى جبال الأولياء والأبدال، وقد اشتهرت بلاد نفوسة بكرامات الأولياء والأخيار وصفوة الصالحين، أينما ذهب المسلم شاهد تلك المناقب التي تشرق كالأنوار المتألقة بين مزن السماء، بل لها إشراق النجوم والأقمار بما لا يستطيع العاقل جحوده.

وقيل: سموا «نفوسة» لأنهم أسلموا بأنفسهم ولم يكن منهم على الإسلام كرها. فعندما بلغ الفتح الإسلامي، طرابلس، وكان أمير الجيش الإسلامي «عمرو بن العاص قدم عليه ستة نفر من البربر، محلقين الرؤوس واللحى، فقال لهم عمرو: من أنتم وما الذي جاء بكم؟ فقالوا: رغبنا في الإسلام فجئنا له فوجههم عمرو إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، وكتب إليه بخبرهم، فلما قدموا عليه وهم لا يعرفون العربية كلمهم الترجمان على لسان عمر، فقال لهم: من أنتم؟ فقالوا نحن بنو مازيغ، فقال عمر لجلسائه: هل سمعتم قط