مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٧٠

270

مائة كتاب إباضي

بهؤلاء؟ فقال شيخ من قريش يا أمير المؤمنين هؤلاء البربر من ذرية بر بن قيس بن عيلان.

الله

وأكرمهم عمر بن الخطاب، ووصاهم، وقدَّمهم على من سواهم من الجيوش القادمة عليه. وكتب إلى عمرو بن العاص أن يجعلهم على مقدمة المسلمين وكانوا منذ ذلك العهد خير عنصر مجاهد في سبيل الله، ففتح بالبربر سائر البلاد، وظهر منهم الإخلاص لله ولرسوله والوفاء والعمل بالدين. وفي أوائل القرن الثاني للهجرة المصطفية ظهر انتكاس في سيرة العمال

الأمويين. وثار أهالي نفوسة ثورة عارمة بسبب العنصرية التي يعاملهم بها الأمويون. ووجهوا وفدًا إلى الخليفة بالشام، فبقي مدة ينتظر الإذن له في مقابلة الخليفة ليبلغوا إليه شكواهم فلم يؤذن لهم. هنالك وفد إليهم من البصرة وفد على رأس سلمة بن سعد البصري من أصحاب الإمام أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة فدعاهم إلى الحق وأفهمهم أن ما يشاهدونه من الظلم هو من حيف الولاة لا دخل فيه للعرب ولا للإسلام، فإنه لا عصبية فيه. وبين لهم الهداية المحمدية الكاملة، فأخذوا بها وسكنوا لهم، وتبين لهم الرشد من الغي فانتشرت تلك الهداية التامة بين البربر إلى أقصى المغرب، فتمكّن منهم الإسلام الكامل مذهب أهل الحق والاستقامة.

فلما أنسوا من أنفسهم القوة والمنعة بايعوا إماما يسوسهم بالعدل والقسطاس وانتخبوا الإمام الحارث الكندي، واختاروا صاحبه عبد الجبار الكندي قاضيًا له. فقام الإمام الحارث بالأمر، وساس البلاد خير سياسة، وكان لهما شأن عظيم في صيانة البلاد من العبث والإخلال بالأمن وإقامة العدل. التسامح

وكان أهل نفوسة أهل ثبات على منهج الخلفاء الراشدين، في والعناية بالعدل والعلم، والتحلي بالخُلُق الكريم، يفتحون صدورهم لكل من