الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٨٢282
مائة كتاب إباضي
فقط، بل فُرض من قبل على النصارى، فيذكر أن النصارى فرض عليهم صوم رمضان فشق عليهم صيامه؛ لأنه ربما أتاهم في الحر الشديد، فيضربهم في أسفارهم وطلب معايشهم، فاجتمع رأي رؤسائهم وعلمائهم على أن يجعلوا صومهم في فصل من السنة بين الشتاء والصيف، وزادوا فيه عشرة أيام كفارة لما صنعوا، فصار أربعين يومًا.
ويشير المؤلف إلى أن أول صيام فُرض على هذه الأمة صوم يوم عاشوراء، فكان النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمون يصومونه، ويصومون ثلاثة أيام من كل شهر، حتى نزل فرض شهر رمضان قبل قتال بدر بشهر وأيام.
واختلف العلماء في معنى رمضان فقال قوم اسم من أسماء الله تعالى، ويقال شهر، رمضان كما يقال شهر الله. وقال قوم: سُمي رمضان لرمض الفصال فيه من الحر، وقال قوم لرمض الحجارة فيه من الحر، والرمضاء: الحجارة المحمات وقيل لأنه يرمض الذنوب أي يحرقها ويُذهبها. وقيل: الرمض مطر يأتي في الخريف يغسل الأرض، فسُمي هذا الشهر رمضان؛ لأنه يغسل الأبدان من الذنوب غسلًا، ويطهر قلوبهم تطهيرا.
ثم يعرض المؤلف فضائل شهر رمضان وما يجب به الصوم. وما لا يصح الصوم إلا به، والأيام المنهي عن صومها، وأنه لا يصح الصوم إلا بالنية، ثم ذكر مفسدات الصوم ومكروهاته والرخصة فيه، ومن المرخص لهم، والصوم في السفر، وكيفية القضاء وأحكامه وغيره من مسائل تتفرع عن فريضة الصيام.
ويأتي باب الزكاة بعد باب الصوم. ويفسر المؤلف معناها، بأنها سميت زكاة؛ لأن المال يزكو بها وينمو، والزكاة في اللغة النماء والزيادة والطهارة، ويورد المؤلف أقوال بعض الحكماء في الصدقة. وأن لها عشر خصال محمودة: خمس في الدنيا، وخمس في الآخرة. ثم يعقد المؤلف فصلا في وعيد مانع الزكاة، الذي يكنز المال، وقد اختلف