الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٨٧سِير الأئمة وأخبارهم
287
ومع مرور الأيام كثرت جموع الخوارج واشتدت شوكتهم بالتحاق كثير من أتباع علي ممن أغراهم مبدأ المساواة الذي أعلنوه بجيش عبد الله بن وهب الذي احتل موقعا استراتيجيا مهما على الضفة اليسرى لنهر دجلة.
ونتيجة لشعورهم بالقوة أخذت حركة الخوارج تزداد تطرفًا وتعصبا وتصم بالكفر والردة كل من لا يرى رأيها ولا يتبرأ من عليّ وعثمان، وكذلك اتخذت أعمالها طابعًا، استفزازيا، ولم تتورع بعض العناصر منها على قتل الصحابة الأبرياء والنساء (عبد الله بن خباب وزوجته بدون سبب سوى رفضهم تكفير علي بن أبي طالب.
فلما بلغت هذه الأحداث عليًّا بعث إليهم قائلًا: «ادفعوا إلينا قتلة إخواننا منكم أقتلهم بهم، ولكن الخوارج ردوا عليه قائلين: «إنهم متضامنون في الأفعال التي يرتكبونها».
وقد حاول عدد من الشخصيات ممن كانوا يحرصون على حقن دماء المسلمين، وفي مقدمتهم قيس بن سعد وأبو أيوب الأنصاري القيام بمساع للصلح ولرأب الصدع، وناشدوا الخوارج العودة إلى صفوف عليّ لمواجهة العدو المشترك في الشام، ولكن هذه الجهود باءت بالفشل.
وفي نفس الوقت كان علي بن أبي طالب الله يواجه ضغوطا قوية في صفوفه حيث ارتفعت أصوات قوية من أنصاره تطالبه بالعمل لتأمين مؤخرة جيشه، ولتصفية الموقف بينه وبين الخوارج، قبل أن يقدم على مواجهة جيوش الشام. واضطر الخليفة إلى أن يتخذ عدته للقضاء على الخطر المستشري، فأعطى أبا أيوب الأنصاري راية الأمان، ونادى الخوارج للانضمام عليها. وعقب ذلك زحف على علي الخوارج فيما أصبح يُعرف بعد ذلك بموقعة النهروان، والتي أحرز فيها الخليفة الرابع نصرًا مبينًا، ولكن كلفه كثيرًا من التضحيات، فضلًا عن أنه لم يقض نهائيًا على حركة الخوارج.