الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٨٨288
مائة كتاب إباضي
وهذه الحركة لم تلبث أن ظهرت من جديد على مسرح الأحداث في سلسلة من الفتن المحلية قبل أن يتوج نشاطها عبد الرحمن بن ملجم باغتيال علي بن أبي طالب.
وفي العصر التالي واجهت الدولة الأموية ثورات هنا وهناك قام بها الخوارج، ولا سيما في الكوفة والبصرة، وأهم هذه الثورات ـ بدون شك ـ هي ثورة مرداس بن أبي حدير أبي، بلال، التي لم يتمكن جيش عماد بن علقمة المازاني من قمعها إلا بالغدر.
وقد زادت شوكة الخوارج حدة وقويت جموعهم واتسعت حركتهم خصوصًا أثناء الاضطرابات التي أعقبت وفاة يزيد بن معاوية، وفي هذه الأثناء تفرقت حركة الخوارج إلى عدة فرق، يقول المؤرخون أنها تجاوزت عشرين فرقة لا تجمع بينهم سوى نظريتين نظرية الخلافة التي لم يعودوا يشترطون أن تكون من قريش ونظرية اعتبار العمل جزءا من الإيمان.
6
وقد اشتهر من هذه الفرق، خصوصا، فرقة الأزارقة (أتباع نافع بن الأزرق) والصفرية الذين لا يختلفون كثيرًا عن الأزارقة، من حيث إنهم يكفرون المسلمين ما عداهم والإباضية نسبة إلى عبد الله بن إباض زعيم الطائفة الذين الأغلبية الساحقة من الخوارج في المغرب.
تتكون منهم والإباضية طائفة تمتاز بالاعتدال في نظرتهم إلى مخالفيهم، حيث إنهم
لا يحكمون بتكفيرهم، بل إنهم يعتبرون التزاوج والميراث مع غيرهم من المسلمين حلالا، وهم لا يستبيحون قتل غير الخوارج من المسلمين إلا في حالة إعلان الحرب عكس الأزارقة خرج عبد الله بن إباض عن المتطرفين من
الخوارج باتخاذه موقفًا يختلف عن موقفهم تجاه أهل التوحيد.
وبعد مقتل أبي بلال الذي قاد ثورة سنة 61 هـ، تسلم زمام رئاسة الطائفة عبد الله بن إباض الذي وصفه الشماخي بأنه «إمام أهل التحقيق والعمدة» وكان