الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٠١الدلائل والحجج
وبعد قرن من الزمان انحسرت الإباضية عن حضرموت واليمن، واجتمع شملها في الدولة العُمانية بالجزيرة العربية إلى تاريخ اليوم.
وكان التواصل في جنوب الجزيرة العربية بين إباضية عُمان وحضرموت قديمًا ووثيقا يأخذ أشكالا مختلفة، فيظهر أحيانًا على شكل تحالفات سياسية لتوحيد الحكم بينهما، أو يأخذ شكل تعاون بين إمامتين منفصلتين، وحيث يتم التعاون بين الطرفين لرد الهجمات الخارجية على حضرموت أو عُمان وأحيانًا يظهر على شكل مناقشات فكرية حول مسائل فقهية وأجوبة عقدية.
ووجد كتاب: «الدلائل والحجج في القرن الخامس الهجري/ الحادي عشر الميلادي، أي: في العصر الذهبي للفقه الإسلامي، عصر القوة والنضج الذي يمتد من منتصف القرن الرابع الهجري إلى منتصف القرن السابع الهجري، وهو العصر العباسي الثاني الذي برز فيه أئمة مجتهدون أناروا الفكر الإسلامي ببحوثهم القيمة ومناظراتهم الفكرية. كما عايش كتابنا في الحياة السياسية الإسلامية تنازع البويهيين والسلاجقة على الخلافة الإسلامية في بغداد خلال القرن الخامس الهجري، حيث برز الصراع جليًّا بين أهل السنة والشيعة على السلطنة، كما عاصر استيلاء الفاطميين العبيديين على شمال إفريقيا، يديرون شؤون الحكم فيها من القاهرة بمصر وهم يتأرجحون بين القوة والضعف. أما في الأندلس فقد عاصر سقوط الدولة الأموية وقيام دولة الطوائف سنة 422 هـ / 1031 م، وتأسيس دولة المرابطين في جنوب المغرب.
وفي خضم هذه الأحداث والتقلبات السريعة بين شرق الإسلام وغربه يسطع نجم هذا الكتاب من المناطق الجنوبية للجزيرة العربية من أجل أن يكون مرجعًا للشريعة والفتوى في وطن المؤلف (حضرموت) جمعًا لكلمة المسلمين، وإحياءً لسنن المرسلين، ليعمل جنبًا إلى جنب مع صنوه السابق: مختصر الخصال» فأكرم به من عمل نبيل.