الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣١١الدلائل والحجج
311
وقيل: إن عليا قال: «إن أحق الناس بهذا الأمر أقواهم عليه وأتقاهم لله
تعالى فيه».
وما اجتمعت عليه الأمة أن الله فروضًا أمر بها، وحددوا أوجبها، لا يقوم بها المصيب لها على نفسه، وإنما يقوم بها الأئمة وأمراؤهم، وهذا يدل على وجوبها.
ومما يدل أيضًا على وجوب الإمامة أن أهل النهروان يوم فارقوا عليا لم يخرجوا إلى النهروان حتى أقاموا إمامًا، مرضيَّا، وذلك عبد الله بن وهب الراسبي. والإمام هو الأفضل ممن يقع عليه التراضي بعد المشورة.
ويذكر المؤلف أن الذي وجده في آثار المسلمين المتقدمين من قومه: إن المسلمين إذا أرادوا أن يعقدوا الإمامة لرجل قدم إليه ستة رجال. وقد قيل:
خمسة من أفاضل المسلمين في الفضل والورع يبايعونه، ثم يبايعه الناس.
ولا تكون البيعة إلا بالصفقة على يده ويُستحب أن يكون الإمام شاريًا قد قطع الشراء، فإن لم يكن قطع الشراء قبل الإمامة فقد وجد في جامع الشيخ أبي الحسن رحم الله أنه يُبايع رجل قد قطع الشراء، ثم يبايعه المسلمون
بيعة الإمامة.
ويبايعونه على طاعة الله وطاعة رسوله، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والجهاد في سبيل الله، وإقامة الحق على القوي والضعيف، والوضيع
والشريف والقريب والبعيد والبغيض والحبيب وإقامة حدود الإسلام.
ويختم المؤلف كتابه بمسائل في الحدود والجنايات، والقصاص والديات.