الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٣٩مختصر الخصال
339
أما (القياس) وهو من الأصول المختلف فيها من أصول التشريع الإسلامي فجمهور الأمة يجمعون على اعتماده أصلا من أصول التشريع، وكذا الشأن بالنسبة للمذهب الإباضي، فقد اعتمده مصدرًا للتشريع متى صحت أركانه، وشروطه، وانتفت موانعه، ونجد أن أبا إسحاق يعول عليه في كثير من المسائل والخصال.
و (المصالح) ظهر استحضار أبو إسحاق لها واهتمامه بها في ديباجة كتابه، إذ يقول فيما ينبغي أن يتحلى به العالم هو استحضار مصالح العباد، فله أهميته عند استنباط الأحكام، وله دوره في ترجيح الأقوال عند تعددها.
و (العُرف) يرجع إليه في كثير من المسائل، وقد ذكر منها أبو إسحاق في
باب أحكام الإجارات نقلًا عن أبيه.
وتعرض أبو إسحاق (للاستحسان) في ثنايا مقدمته، قائلًا: «وذكرت فيها إشارة مما حضرني من تنازعهم فيما يجوز التنازع فيه، على سبيل الاجتهاد والاستحسان؛ طلبًا لإصابة العدل والاحتياط في ذلك، إن شاء الله».
أما عن مصطلحات کتاب: مختصر الخصال فإن المتتبع لما ورد في كتاب أبي إسحاق من مصطلحات نجدها منقسمة إلى ضربين: ضرب عين المراد منها، وبينها لنا صريحة واضحة، سواء في مقدمته، أو في سطور كتابه، والضرب الثاني أطلقها، ولم يوقفنا على مراده منها. ومهما يكن فإن اصطلاحاته الخاصة في كتابه قليلة ومتكررة، وذات مدلولات محددة، منها:
(أصحابنا): يقصد بهم في كتابه علماء المذهب الإباضي، مذهب المؤلف، وهو مصطلح لم ينفرد به المؤلف، بل هو مصطلح شائع لدى بقية المذاهب الفقهية، يعنون به أتباع مذهبهم.