مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٤٧

القسمة وأصول الأرضين

347

ولأبي العباس نظرات في شؤون الناس وحياتهم تدل على بعد نظر وسداد رأي وعمق تجربة فمما لا شك فيه أن الظروف العصيبة التي جعلته يتحمل شظف العيش بعيدًا عن الأهل والأقارب، إضافة إلى ما عرفه عصره من فتن وقلاقل طبعت الحياة بالخوف والتوجس. هذه الظروف الخاصة والعامة أكسبته تجربة وعلمته دروسًا.

أما

عن آثاره ومؤلفاته فيعد أبو العباس أحمد من أهم المؤلفين المتخصصين الفقه الإباضي، فقد ترك في هذا المجال حوالي خمسة وعشرين كتابًا بعضها وصل إلينا، وبعضها الآخر ضاع مع ما ضاع من التراث القيم.

في

والناظر إلى هذه المؤلفات يدرك بجلاء ما يتمتع به أبو العباس من مواهب في التخطيط والتشريع وما يتحلى به من عقل منظم وفكر رصين، فهو إذا ناقش مسألة فقهية ما اهتم بكل التفاصيل والجزئيات، ووقف عند جوانب القضية المعالجة موقف الخبير المتبصر، ولا أدل على ذلك من كتابه القيم الذي يُعد بدءًا في الفقه الإسلامي قاطبة أصول الأرضين»، ومن خلال كتابيه: مسائل في التوحيد»، وتبيين أفعال العباد تتجلى موهبته القوية في الحجاج والمناظرة، واطلاعه على أصول الفقه وأصول الدين.

ومن هذه المؤلفات:

1 - کتاب: «في مسائل التوحيد مما لا يسع الإنسان جهله»، وغير ذلك من مسائل الكلام.

2 - کتاب: سيرة الدماء أو السيرة في الدماء»، وهو يبحث في مواقف الشريعة الإسلامية في هذا الباب الخطير الدقيق من قصاص ومثل وضمان، وهو الكتاب الذي اختصره الشيخ عبد العزيز الثميني في كتاب: «النيل» الذي يعتبر المعتمد الأساسي في الفقه الإباضي، كما شرحه قطب الأئمة الشيخ أطفيش فيما شرح ضمن كتاب «النيل».