الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٤٦346
مائة كتاب إباضي
من أخباره التي ترويها المصادر، ولا سيما ما جاء
ذلك للفتوى، كما نستنتج عنه في: «سِير المشايخ» للوسياني.
وإلى جانب مكانته المعتبرة في العلم والفقه التي أهلته ليكون مرجع الأصاحب وحلال مشاكلهم، فإنه كان إمام دفاع»، إذ يذكر الشماخي حادثة وقعت سنة 502 هـ، أي قبيل وفاة أبي العباس قاد فيها حملة دفاعية ضد غاز قد نزل هذا الغازي بأريغ، فحشد عليه أبو العباس قبيلة (مغراوة) فردوه، ثم نزل ثانية فحشدهم فردوه وهزموه
أما عن مكانته العلمية فقد بلغ أبو العباس في العلم شأوا بعيدًا، وأصبح لمؤهلاته هذه مرجع الناس في الفتوى، بل مرجع الفقهاء المعاصرين له، كما تدل على ذلك الأخبار المروية عنه في كتب السير ولا سيما سير الوسياني الذي يؤرخ للمرحلة التي لحقت وفاة أبي العباس.
ومما يؤكد منزلته الرفيعة في العلم إلى جانب مؤلفاته ما يرويه الدرجيني من أن: «ديوان العزابة» عندما أُلف عُرضت بعض أجزائه عليه وكان مشاركًا في تأليف أحد أجزائه وهو الجزء المتعلق بالحيض. وكان الكتاب يقع في خمسة وعشرين جزءًا انفرد الشيخ بكتاب وجاء تأليفه أحسن من تلك التأليف رتبة، وأكثرها فائدة.
وكان أبو العباس إلى جانب علمه يتمتع بعقل رصين ورأي سديد أهلاه لأن يكون زعيم قومه بعد أبيه، ولعل مكانته هذه لم تتبلور إلا بعد استقراره في أريغ في السنين الأخيرة من حياته، ولعل انقطاعه إلى العلم والتأليف بصفة خاصة لم تسمح له بالاهتمام بشئون الزعامة إلا مؤخرا.
إن الأخبار المروية عنه ـ على قلتها وندرتها - تدل على أن أبا العباس كان
يتمتع بشخصية عظيمة، ونفس مؤمنة تثق بقضاء الله وقدره.