مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٧٤

374

مائة كتاب إباضي

أعمال الخليفتين أبي بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وفيما يجري عليه الإجماع، والقياس والاستدلال والاستحسان والاستصحاب، وذلك تبيانًا لأمور الدين، حتى تكون مؤلفاتهم مرجعًا للمسلم في تفاوته، يستشرف منه المنهج القويم للإيمان والذي دعا إليه الإسلام.

وقد استطاع ابن النظر في مهارة فائقة أن يجمع في منظومات شعرية يسيرة كل ما تحتويه هذه المصنفات.

ويذكر المحقق أن المذهب الإباضي ليس مذهبًا خاصا لعالم من علماء المسلمين؛ كأبي حنيفة، أو أحمد بن حنبل، أو الشافعي، أو مالك، وإنما هو مذهب جماعة من المسلمين هم أهل استقامة ورجال تقييد، يعتمدون على الحق لا على الخلق، ولا يتقيدون إلا بما جاء به القرآن الكريم وسنة الرسول الكريم محمد. وقد نشأ مذهبهم هذا من قبل أن تنشأ المذاهب الإسلامية المعروفة، وكان ذلك في النصف الثاني من القرن الأول الهجري على يد واحد من كبار التابعين هو أبو الشعثاء، جابر بن زيد الأزدي.

وقد أخذ جابر بن زيد العلم عن عبد الله بن عباس، وعائشة أم المؤمنين، واستطاع أن يجمع علم سبعين من الصحابة الذين شهدوا غزوة بدر، وقد أدركهم، فبلغ في العلم غايته، وألف ودوّن، وحقق ودقق، ومهد الأصول، وقيد الفصول، وضبط، الفقه فكان له السبق والفضل

وقد عاش جابر بن زيد ينشر علمه في المساجد بالبصرة، وهي إذ ذاك مراد العلم والعلماء، وفي المجامع، يثبت الخلق الحميد بين الناس، ويدعو إلى التمسك المتين بالدين القويم، والمحافظة على أصوله وفروعه، ويفتي في المشاكل التي تعرض للناس في حياتهم المعاشية، وكان يدعو سرا وعلنا إلى أن الأمة الإسلامية يجب أن تحافظ على شريعة الله لتكون خير أمة أخرجت

للناس.