مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٣٤

434

مائة كتاب إباضي

ويتضح من السير والجوابات أن العثمانيين عملوا على إماتة كل بدعة خارجة على الإسلام.

إن تاريخ عُمان يبيّن أن الإباضية في عُمان وقفوا ضد الآراء الدخيلة على الإسلام، وضد البدع، وضد التطرف والغلو، فلم يقبل العُمانيون القول بخلق القرآن الذي فرضه المأمون على العالم الإسلامي، وتكاتفوا على الوقوف أمام محنة خلق القرآن. ووقف إباضية عُمان ضد القرامطة كما وقفوا ضد غلاة الخوارج، وضد أصحاب الفرق والمذاهب الغالية.

ولم يكن وقوفهم ضد هذه البدع والنحل والفرق عن جهل أو تعصب، وإنما كان عن تدين ووعي ودراسة وعلم.

وقد أمدنا التراث العُماني، ما نُشر منه وما لم ينشر بعد، بعلماء درسوا الفرق المختلفة التي ظهرت في الإسلام، وقبل الإسلام لدى الأمم والشعوب القديمة شرقًا وغربًا. وكانت دراسات أولئك العلماء العُمانيين دراسات علمية جادة لم يكن الكتاب المعاصرون يعرفون عنها شيئًا، وإنما اكتفوا بكتابات الأشعري وابن حزم والبغدادي، والشهرستاني وغيرهم من أصحاب الكتب المتداولة المعروفة.

وإن كان تاريخ عُمان في العصر الإسلامي لم يحظ بعناية الكتاب والمؤرخين المعروفين مثل: اليعقوبي، والطبري والمسعودي، وابن الأثير وغيرهم، فهذا أمر طبيعي، لأن مثل هؤلاء المؤرخين ـ الذين وصلت إلينا مصنفاتهم منذ القرن الثالث الهجري - أرخوا للدولة الحاكمة وللبلاد الخاضعة لها، أو أنهم أرّخوا لتاريخهم القومي مثل مؤرخي مصر الإسلامية والشام والمغرب.

ومن هنا كانت الأهمية البالغة للمصادر العُمانية الإسلامية التي تكتب عن تاريخها القومي بيد أبنائها وعلمائها.