الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٣٥السير والجوابات لعلماء وأئمة عُمان
435
والمعروف أن كثيرًا من المصادر العُمانية ومن بينها كتب السير، كانت
معاصرة للأحداث التي ترويها: علمية كانت، أو دينية، أو سياسية، أو اقتصادية، أو اجتماعية، أو أدبية، أو فنية، أو حربية، فهي سجل لتاريخ عُمان في العصور
الإسلامية المختلفة.
والعُمانيون أقدر من غيرهم على تسجيل تاريخهم ومواقفهم البطولية وجهادهم للحفاظ على استقلال عُمان، وعلى تسجيل وقوفهم ضد تيارات التطرف والبدع الغريبة على الإسلام وعلى مساندتهم للدول التي تقوم على أساس إسلامي خارج، قطرهم، والعمل على نشر الدين الحنيف مهما نأت البلاد وقست الأجواء.
ومن خلال السير التي قدمها هذا الكتاب نعرف أن الإباضية أو «المسلمين»
كانوا يؤكدون على وحدة الدين وليس على وحدة العصبية القبلية.
ولهذا كانت الصلة وثيقة بين عُمان وبين إباضية جميع العالم الإسلامي، وفي سيرة الشيخ محبوب بن الرحيل، وهو من العلماء العُمانيين في القرن الثاني الهجري، يقول: وكانت المحكمة واحدًا لو حكم رجل من المغرب
تولاه من كان منهم بالمشرق ولو حكم بالمشرق تولاه من كان بالمغرب». وكذلك يتضح من هذا الكتاب ومن دراسة هذه السير أنه كان من واجب الإباضية أو «المسلمين» الدعوة خارج المصر إلى الدخول في دين الله، كما نجد في سيرة محمد بن محبوب إلى جماعة من كتب إليه من المسلمين من أهل المغرب.
وظهر ذلك صراحة في سيرة الشيخ أبي المؤثر الصلت بن خميس فيقول: «فإن استطاعوا أن يتعدوا مصرهم إلى غيرهم وجب ذلك عليهم كلما قدروا
عليه، فليدعوا الناس إلى الدخول في دين الله والتسليم للعدل».