الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٤٨448
مائة كتاب إباضي
فلما استقر الأمر لعلي بن أبي طالب خرج عليه معاوية بن أبي سفيان يدعو الناس إلى قتال عليّ، ويظهر أنه ليس يطلب الخلافة، وإنما يطالب بدم عثمان حتى يدفع إليه قتلة عثمان فيقتلهم بكتاب الله، ويرد الأمر شورى بين المسلمين خداعًا منه يطلب الملك وصحبه عمرو بن العاص. فاقتتل هو وعلي حتى وقع بين الفريقين ألوفُ القتلى، ثم حدث التحكيم والخديعة.
إذ تقدم أبو موسى الأشعري فخلع عليا ومعاوية، وقام عمرو بن العاص فخلع عليا وأثبت معاوية، فاتفقوا على خلع عليّ، وكان لذلك أهلا واختلفا في معاوية، فلما خلع عليّ لم يرض الحكم الذي أوجبه على نفسه وطلب قتال معاوية، وخذله الناس.
واستقام الأمر لمعاوية وظهرت دعوة أهل البغي، فلما خلص له الملك استخلف على الناس ابنه يزيد، فسار يزيد بسيرة أبيه، قتل المسلمين بقتلى مشركي بدر، ثم تتابعت الخلافة بالجبرة والسيرة المخالفة للحق وأهله. فلما كثر القتل في المسلمين والأذى خرج المرداس بن حدير وأصحابه الله بائعين أنفسهم لله غضبًا واحتسابًا لرجاء الثواب يوم ولم يكن خروجهم لفريضة لزمتهم لأنهم كانوا قليلًا في خلق كثير، وإنما فرض الجهاد على المسلمين إذا كانوا نصف عدوهم فحينئذ لا يسعهم المقام ويجب عليهم الخروج.
رحمهم
القيامة.
ولولا قتال أهل النهروان وأهل النخيلة والمرداس وأصحابه لطفئ الإسلام، ولكن الله تبارك وتعالى لا يجمع أمة محمد على ضلال فهداهم الله لما ضلت الخلائق وهدى بهم، فأحيا سنن الإسلام بموتهم. وماتوا على إحياء دين الله وسنة رسوله.
أما الكتابات الباقية والتي تشغل الجزء الأول من كتاب: «السير
والجوابات فهي: