الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٤٧السير والجوابات لعلماء وأئمة عُمان
447
أحد
فلما امتنع من التوبة وأصرّ وظهر كفره في الدار والدعوة، ولم يتب من المسلمين في قتاله فقاتلوه فظفرهم الله به، فهزموا أصحابه فقتلوه خليعًا من الإيمان خارجًا منه بحكم القرآن؛ لأن المسلمين إنما قتلوه بحكم كتاب الله، لأن الله يقول: {فَقَتِلُوا أَبِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَنَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ)
[التوبة: 12].
فلما نكث عثمان عن دينه وطعن في دين المسلمين قتلوه بكتاب الله، كذلك كان في علم الله أنه يكون فكان، فلم يغنم المسلمون ماله ولا سبوا ذريته، ولم يستحلوا منه سوى أن يعزلوه، فلما امتنع وحاربهم قاتلوه. فلما أظهر الله المسلمين على عدوهم لم يكن لهم بد من القيام بدين الله وأن يقدموا إمامًا يقوم بالحق ويعمل به فبايعوا عليًّا بن أبي طالب على كتاب الله وسنة نبيه. وكان طلحة والزبير ممن بايع عليا بن أبي طالب من بعد قتل عثمان. فقام علي بن أبي طالب بأمر المسلمين فولي الأمصار واستتاب ولاة عثمان، ولم يكن يولي أحدًا من ولاة عثمان إلا بعد التوبة من ولاية عثمان.
ثم إن طلحة والزبير نكثا نكنا ببيعتهما وأغريا أم المؤمنين وقالا لها إن عثمان قتل من بعد ما تاب وإن عليًّا ابتز الإمامة لنفسه من غير مشورة من المهاجرين والأنصار فلم يزالا بها حتى خدعاها و غراها وأخرجاها من بيتها،
ودعوا الناس إلى قتال عليّ والمسلمين وكانت في ذلك موقعة الجمل. فلما أظهر الله المسلمين على عدوهم استتابوا الناس من بيعة طلحة والزبير وعائشة وردوهم إلى الولاية لعليّ والدخول في طاعته فخمد الكفر وأضاء الإسلام، ولم يغنموا مالا ولم يسبوا ذرية.
فإن قالت الخوارج السبي من أهل القبلة والغنيمة حلال، واحتجوا بعليّ وبوالي أبي بكر، فقد كذبوا على عليّ وأبي بكر، لأن الوالي الذي وصل إنما أهل دبا وغنم أموالهم برأيه، لم يكن برأي أبي بكر.
سبي