مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٥٨

458

مائة كتاب إباضي

يتركوا للأواخر ما يبتدعونه، وبخاصة في المنهج التأليفي لأمور الدين التي ينتظمها أصل واحد هو كتاب الله الكريم وسنة رسوله الأمين.

وعلى أية حال فإن كتاب «المصنف» في عرضه لأمور الدين وفق أبوابه يعتبر نموذجًا وافيًا في ترسيخ آداب الدين الإسلامي، وفي بيان النصوص القرآنية والأحاديث النبوية التي تدعم هذه الآداب وتهدي المسلم إلى أقوم

السبل التي ينالون بها رضاء خالقهم وعمل في الحياة الدنيا وفي الحياة الآخرة. الباب الأول في مدح العلم وبيان فضله. ويورد المؤلف أدلة من القرآن والسُّنَّة تدل على فضل العلم، فيقول الله تعالى في كتابه: ﴿وَلَقَدْ آنَيْنَا دَاوُدَ وَسُلَيْمَنَ عِلْمًا وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى فَضَلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِّنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النمل: 15]، وقال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: وَعَلَمَكَ مَا لَمْ تَكُن تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا} [النساء: 113]، وقال سبحانه: ﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتى خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [البقرة: 269].

ومن السُّنَّة ما روي عن النبي الله، أنه قال: تعلموا العلم فإن تعليمه الله خشية، وطلبه عبادة والبحث عنه جهاد وتعليمه لمن لا يعلمه صدقة، وبذله لأهله قربة؛ لأنه معالم الحلال والحرام، وهو منار سبيل الجنة، والأنيس في الوحدة، والصاحب في الغربة، بالعلم يُعرف الله ويوحد، ويُطاع الله ويُعبد، وهو إمام العمل، والعقل، تابعه يلهمه الله السعداء، ويحرمه الأشقياء». وقال: «فضل العلم أحب إلى الله من فضل العبادة، وخير دينكم الورع الحكيم)». وأفضل العلوم التي يتعلمها الإنسان أصول الدين ويتعلم الحلال والحرام من المسائل والأحكام، وأن يأخذ من كل فن أحسنه.

وقد سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العلم، فقال: «العلم كله القرآن، وهو الأصل والتنزيل، وما بعده من العلم تفسير له وتأويل».