مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٥٩

المصنف

459

وقد ذكر علي بن أبي طالب كفى بالعلم شرفًا أن كل واحد يدعيه وإن لم يكن من أهله، وكفى بالجهل خزيًا أن كل واحد يتبرأ منه وإن كان به موسوما. وقيل: لا خير في عبادة من غير تفقه، وقيل: الفقه خير من كثرة العبادة. وقيل: إن أعمال البر كلها عند الجهاد في سبيل الله كتفلة في بحر، وأعمال البر كلها والجهاد في سبيل الله عند الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. والعلماء ورثة الأنبياء وملح الأرض، ومصابيح الدنيا، الأدلاء وهم عند العمى والمشهورون في الأرض لأنهم الأئمة وربانيو الأمة. والعلماء بالله والسُّنَّة وقواد الناس إلى الجنة.

والباب الثاني: في صنوف العلم وأقسامه وأحكامه. والعلم أصناف كثيرة وضروب مختلفة كلها شريفة ولكل علم منها فضيلة، والإحاطة بجميعها محال. وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: العلم أكثر من أن يُحصى، فخذوا من كل شيء أحسنه».

وقيل: العلم على ثلاثة منازل، فمن بلغ المنزلة الأولى استكثر ما علمه،

ومن بلغ المنزلة الثانية استقل ما علمه والمنزلة الثالثة لم يبلغها أحد. وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «العلم أربعة: علم الأديان، وعلم الأبدان، وعلم اللسان، وعلم الإنسان، فعلم الأديان علم الحلال والحرام، وعلم الأبدان علم الطب، وعلم اللسان الفصاحة، وعلم الإنسان الإنسان». وقيل: العلوم ثلاثة علم دنيوي، وعلم دنيوي وأخروي، وعلم لا دنيوي ولا أخروي. فالعلم الدنيوي الطب والنجوم وما أشبه ذلك، وأما العلم الأخروي فهو القرآن والفقه، وأما العلم الذي لا دنيوي ولا أخروي فهو الشعر.

وقال بعض العلماء: العلم علمان علم ديني وعلم دنيوي، فالعلم الديني هو قصد العلماء الذين أرادوا به الآخرة، والنجاة والعلم الدنيوي فهو قصد من أراد اكتساب الأموال والمراتب في الدنيا.