الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٧١التخصيص
الولاية والبراءة
471
عالجوا هذه المسألة في سائر مؤلفاتهم المبكرة مثل كتب السير، وتعرضوا لها في كتبهم الفقهية والكلامية.
وقد عالج العلامة الكندي صاحب كتاب المصنف هذه المسألة عرضا في سائر مؤلفاته، لكنه خصها برسالة سماها «التخصيص».
ويستخدم الشيخ الكندي على مدى الرسالة حجتين أو دليلين: أحدهما تاريخي فقهي، هو الإجماع، والآخر تأويلي يعنى بتخصيص الآيات القرآنية التي جاءت عامة في فضل الصحابة على اختلاف مواقفهم وسلوكهم في الأحداث اللاحقة على عثمان وعلي.
يذكر الكندي أن المسلمين أجمعوا على أبي بكر وعمر، وأجمعوا على
في
مبايعة عثمان، ثم أجمعوا على التبرؤ منه عندما سلك سلوكا مخالفًا السنوات الأخيرة من خلافته. ثم ينصرف المؤلف في تخصيص الآيات التي
جاءت في فضل الصحابة على وجه العموم، مستخدمًا أساليب علماء الفقه الأصول في الخصوص والعموم، وهو يزري على بعض الفرق والفئات التي ما سلكت هذا المسلك، وتولت الجميع على اختلاف مواقفهم؛ إما لأن
مسلكهم كان صحيحًا، أو لأنهم تابوا عن الأخطاء والذنوب التي ارتكبوها. ويشير المحقق في مقدمته إلى أن المكتبة العُمانية تزخر بتراث ثرّ لم يكشف عنه النقاب حتى يومنا هذا. وإذا كانت دراسة كتب أصول الدين تتم بطريقتين ترادف إحداهما الأخرى، فالمحقق فضل الخوض في غمار الطريق الثانية المتمثلة بتحقيق التراث؛ لكونها المادة الأساسية لأصحاب الطريقة أو المنهج الأول.
وتكمن أهمية هذا الكتاب في الشهرة الكبيرة التي نالها الكندي خلال تاريخه الحافل، ومن خلال نتاجاته العلمية ومؤلفاته التي خدمت الدين الإسلامي عموما، والمذهب الإباضي خصوصا، وعلى رأسها كتاب: «التخصيص».