الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٧٤474
مائة كتاب إباضي
مسؤول عن جزء من عُمان، كما هو الحال في زمن آل نبهان، بحيث يتخذ كل حاكم مقره عاصمة الإقليم الذي شمله، مُلكه، وهي بيضة الإسلام، سميت بذلك في عهد الإمام غسان بن عبد الله، ولم تزل تلك التسمية شائعة ذائعة، يتوارثها الأجيال، ويرددها الشعراء.
في هذه الأرض المباركة ذات القداسة الخاصة في نظر العُمانيين عاش مؤلفنا الله وتربى في أحضانها، ينهل مع أترابه من طلبة العلم المعارف من لدن آبائه وأشياخه الذين كان لهم الفضل في تشجيع الناشئ القادم إلى حظيرة العلم بكل شجاعة وصدق ومعلوم أن الطريقة التي درج عليها العثمانيون في تعليم أبنائهم كانت بتوجيههم للانكفاء على ملازمة علماء عصرهم، أو بضمهم إلى بعض المدارس الدينية التي يتلقى فيها الدارس علوم القرآن الكريم والفقه، والنحو، ومن بين هذه المدارس التي اشتهرت في نزوى وحدها في ذلك القرن العديد من المدارس وكذلك حلقات الدروس العلمية والفقهية النحوية، فهي كثيرة.
وقد كان طلبة العلم يطرقون هذه الحلقات ويترددون عليها؛ كي ينهلوا من معينها. وكان من بين هؤلاء الذين وفقوا في سلوكهم، ونالوا حظًا عظيمًا في الفقه بأمور الدين ومعرفة الأحكام، والإحاطة بقواعد اللغة العربية وعلوم الآلة شيخنا الكندي رحمه الله تعالى رحمة واسعة.
وقد بدأ المؤلف حياته طالبًا للعلم، وذلك في المرحلة الأولى، ثم مشاركته في الحياة الدينية، والسياسية وهذه المرحلة اللاحقة وذلك حين تعمق في العلم، وأصبح مرجعًا يُشار إليه بالبنان، وتظهر تلك المكانة لهذا العالم من خلال مؤلفاته التي تكونت بين كتاب فقهي، وسِيّر تاريخية، وكتابين نحويين، وردود علمية مختلفة.
وفي هذا الكتاب يرد الشيخ الكندي على مسألة عويصة تتعلق بأحداث