الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٨١التخصيص
الولاية والبراءة
481
من الصحابي المحدث مع ما له من سابقة، فضل وكيف أجاز الصحابة لأنفسهم ذلك فيما بين بعضهم البعض، فضلا عن عوام الناس، مع علم الرعيل الأول ويقين من أتى بعدهم بمكانة كل واحد منهم. فالأنصار يعلمون ما للمهاجرين من سبق بالإيمان، وترك للأوطان في سبيله، والمهاجرون يعلمون ما للأنصار من مكانة وشرف، فقد نصروهم حين خذلهم الناس، وأمدوهم حين حرمهم أقرب الخلق إليهم، وأووهم حين طردهم أهل بلدهم، وكلا الفريقين يدرك موقع صاحبه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأما اللاحقون فهم أولى بثبت المحامد للقرن الراشد الذي صحب رسول الله.
6
والباب الثاني: مقدمات في الولاية، والبراءة، ومعاني كل منهما، وما يترتب عليهما من أحكام. عرف المؤلف الولاية بأنها الحب للولي، ووده، والقيام بحقه، وعرَّف البراءة بأنها: التبرؤ من العدو ومن حدثه، وبغضه، ثم تحدث بإيجاز عن طرق كل قسم؛ كالشهادة والعلم بموجب الولاية أو بما صدر عنه
من حدث.
والولاية والبراءة شهادتا علم لا ينبغي للمكلف تجاوز علمه، ولا الشك في يقينه وحكمه، ولذلك تطبيقات كثيرة لا في الأصول فحسب بل حتى في الفروع، لم يذكرها المؤلف.
وتحدّث المؤلف عن مستحق الولاية فقال الولاية لا يستحقها إلا من استكمل الطاعة، واجتمعت له وفيه خصال الخير كلها من أداء الفرائض كلها، واجتناب المحارم كلها. وأما البراءة فيستحقها الخارج من الدين ولو بخصلة واحدة؛ لأنه بذلك يستحق اسم ظالم وفاسق في الحقيقة إذا مات على ذلك.
ثم ناقش قول من يُدخل مرتكب الكبيرة الجنة مع موته مصرا على ذلك، وساق الآيات التي تدلل على خلاف ذلك.
الباب الثالث: الطرق التي تصح فيها موجبات الولاية والبراءة: صدر