الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٨٨488
مائة كتاب إباضي
يستتر الجمل بالغنم، وصارت كلمته مثلا؛ أي أن الإمامة لا تقوم على كواهل أناس ضعاف قلائل قد أنهكتهم الحروب وتعقبهم الأعداء.
وينتمي أبو يعقوب الوارجلاني إلى المذهب الإباضي الذي هو المذهب السائد في وارجلان وقد ارتبط تاريخها في العصر الإسلامي بهذا المذهب. وينسب المذهب الإباضي إلى عبد الله بن إباض التميمي، ولكن الإمام الحقيقي الذي وضع قواعد الفقه والاجتهاد لهذه المدرسة هو التابعي جابر بن زيد الأزدي تلميذ ابن عباس وغيره من الصحابة الكرام.
وقد سموا الإباضية أنفسهم أهل الدعوة والاستقامة، ولكنهم رضوا في الأخير بالأمر الواقع من تسميتهم بالإباضية، وظهر ذلك لأول مرة في كتبهم أواخر القرن الثالث الهجري.
وينكر الإباضية حشر أصحاب المقالات لهم في زمرة الخوارج، نظرًا للاختلافات الأساسية بين الطرفين، وقد تبرأ أئمتهم من الخوارج ومنكراتهم، ومنهم أبو يعقوب الوارجلاني.
وتميز أبو يعقوب الوارجلاني شأن العلماء المخلصين ـ إلى جانب غزارة العلم وسعة الأفق ـ دمائة في الخُلُق وتواضعًا رفع مكانته إلى مصاف الأعلام والمربين البارزين وملك بذلك قلوب الناس.
وقد رحل الوارجلاني إلى كل من الأندلس والسودان والمشرق، ومكث بالأندلس زمنًا غير قصير دام عدة سنوات وسكن بقرطبة، ونبغ في العلوم العقلية والرياضية، وأتقن علوم اللغة من نحو وبلاغة وأدب، فضلًا عن علوم الشريعة من تفسير وقراءات وحديث وفقه.
ولسعة ما حوى من علم فقد شبهه الدرجيني بأنه بحر العلم الزاخر المسخر للنفع الجامع لفضائل كل أمة المحتوي على علوم جمة، كان التوحيدي ينظر إليه في وصفه للقاضي أبي أبي حامد.