الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٨٩الدليل والبرهان
489
ثم رحل إلى السودان، ثم إلى المشرق، وكانت رحلته هذه عنصرًا مهما في تكوين شخصيته العلمية وفي اكتساب الهيبة والاحترام. وهو ما جعل طلاب العلم يحرصون أشد الحرص على تحقيقها، ويرون فيه السبيل الأمثل إلى
المجد العلمي.
هذا من الناحية العلمية، وأما من الناحية الدينية فإن في المشرق قبلة المسلمين ومهبط الوحي وأرض الحرمين، وتلك عوامل تجعل من التوجه إلى تلك الربوع أمنية غالية، ولأجل هذا كله شد أبو يعقوب الرحال صوب البقاع المقدسة لأداء فريضة الحج أولا، وللتعرف على المجتمعات الإسلامية وعواصم المشرق العالمية ثانيًا. والرجل شغوف بالدراسات الاجتماعية والجغرافية، ونهم للاستزادة من العلم.
وبعد أن طاف الوارجلاني أرجاء العالم الإسلامي عبر رحلاته العلمية والدينية حط عصا الترحال ببلده، واستقر ليتفرغ للتدريس والتأليف، وقدم عصارة علمه وتجاربه لطلابه.
ومن أهم المؤلفات التي قدمها أبو يعقوب الوارجلاني:
أ ـ التفسير
ترك أبو يعقوب تفسيرًا للقرآن الكريم، وصفه أبو القاسم البرادي بأنه: کتاب عجيب رأيت فيه سفرًا كبيرًا، ولا رأيت قط سفرًا أضخم منه ولا أكبر منه، فيه تفسير الفاتحة والبقرة وآل عمران
وقد سلك الوارجلاني في تفسيره منهج الجمع بين المنقول والمعقول، وهو مسلك محمود في مناهج المفسرين، فأول ما يذكر إعراب الآية ويستقصيه، ثم يذكر اللغة فيستقصي تصاريف الفعل من الكلمة ثم يذكر الأحاديث المتعلقة بالآية من سبب نزول أو تبيان حكم، ثم يورد آراء الفقهاء والمفسرين فيناقشها.