مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٠٣

الدليل والبرهان

503

وكذلك طبخهم وطعامهم وشرابهم ليس الخمور. وإن غصبونا نساءنا وبناتنا، فإنا على الأصل لا تحرم علينا نساؤنا إذا رجعن إلينا، وإن دخلنا بلادهم بأمان فإنا لا نخون ولا نغدر. وإن دخلنا أسارى، فإن قدرنا على الهروب هربنا، ونسوق معنا من أموالهم ما قدرنا عليه. وإن دخلنا عليهم في بلادهم بأمان أو رسلًا أو لافتكاك أسرانا فإنا لا نخون ولا نغدر.

ويتناول المؤلف أحكام فسقة أهل الإسلام، ويشير إلى أن الذنوب التي يأتيها العباد على وجهين ذنب بين العبد وبين ربه، وذنب بينه وبين العباد. فأما الذنوب التي بينه وبين العباد هي المظالم. كما يتناول المؤلف طبقات

التائبين، وهي: الأولى من الطبقات فاسق لم يترك الله حرمة إلا انتهكها ولا معصية أتاها من سفك الدماء المحرمة، وأكل أموال الناس ظلمًا والربا والفحش وغيرها ثم أن الله تعالى مَنَّ عليه بالتوبة فانخلع على ما كان عليه من المعصية، ورجع إلى الطاعة وإصلاح جميع ما سفك وأفسد.

والثانية من فقد أصحاب الجنايات والحقوق وأرباب المال بعد إصلاح ما أصلح، فهذا ينفق على المساكين جميع ما عليه من ذلك من الأموال والديات والحقوق، فيحيل أصحاب تلك الأموال على المساكين القيامة كاللقطة من الأموال تنفق على الفقراء لأربابها.

غدا يوم

الطبقة الثالثة: الناسي لما عليه من تبعات العباد وحقوقهم. فإن علم الله تعالى منه النية والاجتهاد جعل أجور ما تصدق به في الدنيا لأرباب الحقوق وأحالهم عليها، لأن الله تعالى قال في كتابه حكاية عن أوليائه: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: 286] فإن كانت له حسنات أخذوا منها، وإن لم تكن له حسنات تحملها عنه مولاه، وأدخله الباري سبحانه الجنة بإيمانه وتوحيده

لربه وحُسن نيته.