الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٠٥العدل والإنصاف في معرفة أصول الفقه
والاختلاف
الإمام أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم الوارجلاني (570 هـ/1175 م) وزارة التراث القومي والثقافة - سلطنة عُمان، طبع دار نوبار - القاهرة، 1404 هـ / 1984 م.
عدد الصفحات: ج 1: 195 صفحة ج 2: 183 صفحة
505
يتكون الكتاب من مقدمة، ووصية، ومجموعة من الأبواب. يذكر المؤلف في المقدمة أن مفتاح الباب أصول اللسان وأصول الجنان، فأصول اللسان اللغة والنحو، وأصول الجنان المنطق والفقه. وهذه الأصول الأربعة لا غنى بسبيل الهداية عنها؛ إذ باللغة يكون البيان وبالنحو يكون التبيان، وبالمنطق تظهر حجج البرهان، وبأصول الفقه معاني القرآن فنسبة صياغة المنطق إلى العقول في المعقولات كنسبة صياغة النحو إلى اللسان في المقولات.
فأما معرفة الفقه وأصوله فإنها غير مضبوطة لكثرة الاختلاف في فصولها وقلة الاتفاق على أصولها وكثرة التنازع في محصولها؛ لأنها بنيت على أمارات وإشارات وعلامات وبراهينها مقصورة على تلويحات وتنبيهات، ولم تكن براهينها عقليات مطردات منعكسات، فحججها غير مقطوع بها، ولا متفق عليها.
ويشير المؤلف في المقدمة إلى المنهج الذي يعتمد عليه في هذا الكتاب، فيقول: «أردنا أن نشير إلى الطريقة الوسطى، ونستعمل الجواز، ونطرح الشواذ، ونسلك مسلكا مستقيما بين الغلو والتقصير ليقرب المأخذ على المقتصد، وتهون المشقة على المجتهد». ويعتمد المؤلف في منهجه على أمرين أحدهما، خبر، والآخر نظر: أما الخبر