الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٠٦506
مائة كتاب إباضي
فقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يحمل هذا العلم النافع من كل خلف عدوله ينفون عنه تأويل الجاهلين وتحريف الغالين، وانتحال المبطلين».
وأما النظر فاستعمال الأمة كل شيء من العلوم في موضعه، وإعطاء كل ذي حق حقه، وعوّل على الأصول التي اجتمعت عليها الأمة.
وقد جعل الله للإسلام ضوءًا، ومنارًا كمنار الطريق لا يكذب بعضه بعضا، واجتنب التقليد فيما يخالف التقييد والمنكر في الصدور والشواذ في الأمور، والدين بين الغلو والتقصير، واستعمل الحذر في مظان التهم، والعلم في حنادس الظلم، ذلك أن سعادة الآخرة، العلم، ثم الإيمان، ثم العمل، ثم التوفيق، ثم حسن الخاتمة.
أما الوصية فهي لأهل الأدب والنهى والطلب يقدمها المؤلف لطلاب العلوم، فإن طلاب العلوم تدعوهم أنفسهم إلى المذاكرة أولًا لتحقيق مآربهم وتصحيح مطالبهم، فإذا دخلوا فيها وتوغلوا وارتقوا إلى المناظرة دعتهم أنفسهم إليها فنعما ما رواه حتى إذا حصلوا جمحت أنفسهم إلى المجادلة في الميدان، ولكن الغلبة والنضال واعتقاد النفوس فيها الذَّب عن الدين والدعاء إلى الحق المبين.
فالمذاكرة من شأن الطلبة المجتهدين والمناظرة دأب الفقهاء المحققين، والمجادلة ديدن السفهاء الجاهلين، فإن جادلوا فقل الله أعلم بما تعملون. وقال تعالى: ﴿وَلَا تُحَدِلُوا أَهْلَ الْكِتَبِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [العنكبوت: 46]، وقال أيضا ل لرسوله: وَحَدِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [النحل: 125]، وقال: وَكَانَ الْإِنسَنُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا} [الكهف: 54].
فينبغي للطلبة إذا أرادوا ركوب هذه السفينة المنجية، وخوض لجة هذه البحار المهلكة أن يقدموا بين أيديهم تقوى الله عل؛ فإن التقوى رأس كل بر وسبب كل خير وحاصل خير الدنيا والآخرة والثانية: إخلاص النية الله وعل