الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٥الموجز في تحصيل السؤال وتلخيص المقال في الرد على أهل الخلاف
25
وولاتهم، وفي إبطال الإمامة - أيضا - إبطال لحدود الله، وفي القول بعدم وجوبها تعطيل للأحكام وإضاعة لها.
وذكر أن الإمامة تحق متى بلغ عدد المسلمين نصف عدد المخالفين في القوة والمال والعلم، وإذا لم يقوموا بنصب إمام في هذه الحال فإنهم بمثابة من أمات دين الله، أما إذا لم يبلغوا نصف عدد المخالفين قوة ومالاً وعلما، فإن أحب الأمور وأولاها عند علماء الإباضية البقاء في حال الكتمان، اللَّهُمَّ إلا إذا قام أهل الدعوة بما يسمى بحال الشراء، ولكن الشراء غير واجب الظهور وإقامة الدولة، ثم تصدى للرد على غلاة الهجرة الذين ذهبوا إلى وجوب الهجرة أو إلى عدم جواز الإقامة بين ظهراني، المخالفين واستشهد على ذلك بفعل الرسول، حيث أقام برهة من الزمان بمكة بعد نزول الوحي.
ثم تكلم المؤلف في هذا الباب عن مذهب الإباضية في «تفسيق أهل التأويل» والمخطئين في التأويل كمن لا يعتقد خلق القرآن أو رؤية الله في الآخرة، فذهب
إلى أنه يتبرأ من تأويل ذلك التأويل، وإلى أنه كافر كُفْرَ نعمة، لا كُفْرَ إشراك. وعقد المؤلف بابًا آخر ذكر فيه حكم من أخل بعمل من الأعمال الواجبة في الدين أو ارتكب ما نهي عنه من الكبائر، وذلك كترك الصلاة أو الزكاة، فذكر أن حكم من فعل ذلك الكفر، كفر النعمة لما ورد في ذلك من الوعيد، واحتج على ذلك بآيات قرآنية وبأحاديث نبوية، وذكر أن مذهب الإباضية في هذه المسألة يتفق مع مذهب الزيدية والمعتزلة ومع كل من أثبت الوعيد، ثم استرسل في ذكر عدة كبائر وفي ذكر حكم من ارتكبها.
وبهذا ختم كتابه، مبينًا أنه اقتصر فيه على أصول الدين، وعلى أمهات
المسائل فيها، وعلى عيون الأدلة وواضح الحجج.