مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٦

56

مائة كتاب إباضي

ولذا يدعو المؤلف عباد الله المؤمنين بتقوى الله، والمسارعة إلى رضوانه، وأن تكون تقواه تعالى في السر والعلانية قبل أن يأتي يوم تحاسب فيه كل

نفس عما عملت.

ويدعو سالم بن ذكوان المسلمين باتباع السيرة الحسنة وهي السيرة التي سار بها نبي الله وأولياء الله. حيث إن الجنة تؤتى من سبيل واحد هو أداء فرائض الإيمان، أما النار فتؤتى من سبل شتى.

جميع

ويتحدث المؤلف عن فريضة الجهاد في سبيل الله واصفا إياها بأنها من أشرف الأعمال عند الله وأفضلها، ثوابًا وهي التجارة التي لا تبور، والتي تنجي من عذاب النار.

ويقارن المؤلف بين المجاهدين في سبيل الله والقاعدين عن الجهاد، مبينًا أن الله قد فضل المجاهدين على القاعدين بالأجر العظيم والدرجات والمغفرة والرحمة، وقد أورد له هذا في العديد من الآيات مثل قوله تعالى: {وَالَّذِينَ قُتِلُوا في سَبيلِ اللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَلَهُمْ * سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَاهَهُمْ * وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ) [محمد: 4 - 6] * وقال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَةِ وَالْإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ، مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِى بَايَعْتُم بِهِ، وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) [التوبة: 111]، وقال تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى بِخَرَة تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ» تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَتُجَهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [الصف: 10 - 11].

ولذا ينادي المؤلف عباد الله المؤمنين أن يخرجوا للجهاد حين يحين وقته. ولا يتقاعسوا عن ما عاهدوا الله به، لأن القعود لن يخلدهم، ولا يؤخر آجالهم إذا حضرت. والجهاد في سبيل الله لا ينقص أعمارهم، ولا يعجل لأحد الموت دون أن تنقضي أيامه التي كتب الله له.