الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٧سيرة سالم بن ذكوان
OV
وتحدث المؤلف عن الأنبياء والرسل السابقين لمحمد صلى الله عليه وسلم، فجميعهم جاء لرفع كلمة الحق، ولإقرار الإيمان وعبادة الله، ثم بعث محمدًا يدعو إلى ما دعا إليه السابقون. وبعثه الله إلى الأبيض والأسود، والعربي والأعجمي، والحر والعبد، والذكر والأنثى على فترة من الرسل وانقطاع من الزمان.
وقد دعا محمد صلى الله عليه وسلم قومه إلى اتباع الحق إلا أنه لقي أذىً شديدًا من قومه، وتكذيبًا، وأحزنه كفرهم وضلالتهم فخاطبه ربه قائلًا: ﴿فَأَصْبَرَ كَمَا صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾ [الأحقاف: 35].
ومكث محمد صلى الله عليه وسلم ما شاء الله يدعو الناس إلى الإسلام غير مكتوب عليه القتال. يبشر من أطاعه بجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للذين آمنوا بالله ورسله، وينذر من عصاه وكذبه نارًا وقودها الناس والحجارة. ثم كتب الله عليه القتال وأمره بمحاربة المشركين ومجاهدتهم. وكان محمد يومئذ معه نفر قليل، ولم يمنعه من القتال تفوق أعداد المشركين مقارنة بأعداد المسلمين.
وشرع محمد يقاتل المشركين ويؤمن من اعتزله منهم وكف عنه، ويعاهد من عاهدهم منهم على أن لا يظاهر عليه عدوه.
ولما كان القرآن ينسخ بعضه بعضا، ولم ينزل جملة واحدة، فقد نزلت آية ناسخة للتي قبلها نزلت آية البراءة ممن كان بينه وبين نبي الله عهدًا، وأمر الله بقتال المشركين كافة.
الله
وسلم
فدعا محمد صلى الله عليه وسلم قومه مشركي العرب إلى الإسلام، وكانوا يومئذٍ أبعد الناس عن الحق، وأخبرهم أن من دخل منهم في الإسلام فإن الله لا يؤاخذه بشيء عما كان عليه، قبله وأنه يجب له مثل حق المسلمين وعليه مثل ما عليهم، ومن وحرم على المسلمين مناكحتهم ولا موارثتهم، ولا أكل
تركه منهم
قاتله.
ذبائحهم، ولا الوفاء بعهودهم أبدًا حتى يدخلوا في الإسلام.
أما من كان من غير الكفار أمثال المجوس، فقد دعاهم محمد إلى الإسلام